كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [يوسف: 76] ، جاء في تفسيرها:"نرفعُ درجاتِ من نشاءُ بالعلم، كما رفعنا درجةَ يوسف على إخوته بالعلم" [1] .
وقال في إبراهيم - صلى الله عليه وسلم: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} [الأنعام: 83] ؛ فهذه رفعةٌ بعلم الحجَّة، والأولُ رفعةٌ بعلم السِّياسة.
وكذلك ما حصلَ للخَضِر بسبب علمه من تَلْمَذَةِ كليم الرحمن له [2] ، وتلطُّفه معه في السؤال، حتى قال: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [الكهف: 66] .
وكذلك ما حصلَ لسليمان من عِلْم منطق الطَّير حتى وصلَ إلى مُلْك سبأ، وقَهَرَ مَلِكتَهم، واحتوى على سرير مُلْكها، ودخولِها [3] تحت طاعته، ولذلك قال: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} [النمل: 16] .
وكذلك ما حصلَ لداود من عِلْم نَسْج الدُّروع من الوقاية من سلاح الأعداء، وعدَّدَ سبحانه هذه النِّعمة بهذا العلم على عباده [4] ، فقال: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} [الأنبياء: 80] .
(1) انظر:"الدر المنثور" (4/ 27) ، و"فتح القدير" (3/ 43) .
(2) (ت، ح، ن) :"تلميذه كليم الرحمن له".
(3) (ن) :"وأدخلها". وفي (د، ت، ق) :"ودخولهم". وهي محتملة.
(4) أي: أحصاها وعرَّفهم قدرها. واستعمال (عدَّد) للمفرد في مثل هذا السياق يقع في كتب المصنف. انظر:"الصواعق المرسلة" (776) .