فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 1709

فإن قيل: هذا لا مدحَ فيه؛ لأنَّ هذا الاستخلافَ عامٌّ في الأمَّة، وخلافةُ الله التي ذكرها أميرُ المؤمنين خاصَّةٌ بخواصِّ الخَلْق.

فالجواب: أنَّ الاختصاصَ المذكور أفاد اختصاصَ الإضافة، فالإضافةُ هنا للتشريف والتخصيص، كما يضافُ إليه [1] عبادُه، كقوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر: 42] ، {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: 63] ، ونظائرها.

ومعلومٌ أنَّ كل الخلق عبادٌ له، فخلفاءُ الأرض كالعباد في قوله: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 20] ، {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} [غافر: 31] ، وخلفاءُ الله كعباد الله في قوله: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} ونظائره.

وحقيقةُ اللفظة: أنَّ الخليفةَ هو الذي يَخْلُفُ الذاهب، أي: يجيء بعده؛ يقال: خَلَفَ فلانٌ فلانًا.

وأصلُها:"خليفٌ"بغير هاء؛ لأنها فَعِيلٌ بمعنى فاعل، كالعليم والقدير، فدخلت التاءُ للمبالغة في الوصف، كراوية وعلَّامة؛ ولهذا جُمِعَ جمعَ فَعِيل، فقيل: خُلفاء، كشُرفاء وظُرفاء وكُرماء [2] . ومن راعى لفظَه بعد دخول التاء عليه جمَعه على فعائل، فقال: خلائف، كعَقِيلة وعقائل، وطَرِيفة وطرائف [3] . وكلاهما ورد به القرآن.

(1) (ت) :"يضاف لله".

(2) (ت، ق، د) :"كشريف وشرفاء وكرماء".

(3) (ت) :"وطريقة وطرائق". (ح، ن) :"وظريفة وظرائف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت