فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 1709

دار الغرور؛ كما في الأثر المشهور:"إذا دخلَ النورُ القلبَ انفسحَ وانشرح"، قيل: وما علامةُ ذلك؟ قال:"التجافي عن دار الغرور، والإنابةُ إلى دار الخلود، والاستعدادُ للموت قبل نزوله" [1] .

وهذه هي الحالُ التي كانت تحصلُ للصحابة رضي الله عنهم عند النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكَّرهم الجنةَ والنار؛ كما في الترمذيِّ وغيره من حديث الجُريري، عن أبي عثمان النهدي، عن حنظلة الأسدي - وكان من كُتَّاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه مرَّ بأبي بكرٍ رضي الله عنه وهو يبكي، فقال: ما لك يا حنظلة؟ فقال: نافقَ حنظلةُ يا أبا بكر، نكونُ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكِّرنا بالجنة والنار كأنَّا رأي عَيْن، فإذا رجعنا إلى الأزواج والضَّيعة نسينا كثيرًا، قال: فوالله إنَّا لكذلك، انطلِقْ بنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فانطلقنا، فلمَّا رآه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ما لك يا حنظلة؟ قال: نافقَ حنظلةُ يا رسول الله، نكونُ عندك تذكِّرنا بالنار والجنة كأنَّا رأي عَيْن، فإذا رجعنا عافَسْنا الأزواجَ والضَّيعة ونسينا كثيرًا، قال: فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"لو تدومون على الحال التي تقومون بها من عندي لصافحتْكم الملائكةُ في مجالسكم وفي طرقكم وعلى فُرشكم، ولكنْ يا حنظلةُ ساعةً وساعة". قال الترمذي:"حديثٌ حسنٌ صحيح" [2] .

(1) أخرجه وكيع (15) ، وابن المبارك (315) كلاهما في"الزهد"، والحكيم الترمذي في"نوادر الأصول" (ق: 115/ ب) ، وغيرهم.

وفي إسناده اختلاف، والصوابُ أنه مرسل، ولا يثبتُ رفعه.

انظر:"علل الدارقطني" (5/ 189) ، و"شرح علل الترمذي"لابن رجب (2/ 773) . وراجع التعليق على"الوابل الصيب" (144) .

(2) "جامع الترمذي" (2514) . وهو في"صحيح مسلم" (2750) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت