لِيُوطِّنْ أحدُكم نفسَه على أن يؤمنَ ولو كفَر الناس" [1] ."
وقد ذمَّ سبحانه الأكثرين في غير موضع، كقوله: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام: 116] ، وقال: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103] ، وقال الله تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13] ، وقال: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [ص: 24] .
وقال بعض العارفين:"انفرادُك في طريق طلبك دليلٌ على صدق الطلب" [2] .
ولقد أحسن القائل [3] :
مُتْ بداء الهوى وإلا فَخَاطِرْ ... وأطْرُق الحَيَّ والعيونُ نَوَاظِرْ
لا تَخَفْ وَحْشَةَ الطريق إذا سِرْ ... تَ وكن في خَفارة الحقِّ [4] سائرْ
(1) أخرجه ابن حزم في"الإحكام" (6/ 147) بإسنادٍ صحيح.
وأخرجه الطبراني في"الكبير" (9/ 153) ، وأبو نعيم في"الحلية" (1/ 137) بإسنادٍ آخر فيه ضعف.
ورُوِي نحوه مرفوعًا في حديثٍ حسَّنه الترمذي (2007) .
(2) انظر:"مدارج السالكين" (2/ 5) .
(3) الجملة من (ت) . والبيتان في"المدارج" (2/ 55) في نظمٍ كأنه للمصنف. ولعل البيتين لغيره، وما بعدهما له.
(4) كذا في الأصول. وفي"المدارج":"الحب". وهو أنسب. والخفارة (مثلَّثةُ الخاء) : الأمانُ والإجارة."اللسان" (خفر) .