فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 1709

بالمكلَّفين وانقطاع حجَّتهم عن الله [1] .

فيا لله العجب! أيُّ لُطْفٍ حصل بهذا المعدوم، لا المعصوم؟ ! [2] وأيُّ حجَّةٍ أثبتُّم للخلق على ربهم بأصلكم الباطل؟ ! فإنَّ هذا المعدومَ إذا لم يكن لهم سبيلٌ قطُّ إلى لقائه والاهتداء به، فهل في تكليف ما لا يطاقُ أبلغُ من هذا؟ ! وهل في العذر والحجَّة أبلغُ من هذا؟ !

فالذي فررتم منه وقعتم في شرٍّ منه، وكنتم في ذلك كما قيل:

المستجيرُ بعمرٍو عند كُرْبته ... كالمستجير من الرَّمضاءِ بالنارِ [3]

ولكن أبى اللهُ إلا أن يفضحَ من تنقَّصَ بالصحابة الأخيار وبسادة هذه الأمَّة، وأن يُرِيَ الناسَ عورتَه ويُغْرِيه بكشفها. ونعوذُ بالله من الخذلان.

ولقد أحسن القائل:

ما آنَ للسِّرداب أن يَلِدَ الذي ... حمَّلتمُوه [4] بزعمكم ما آنا

فعلى عقولكم العَفاءُ فإنَّكم ... ثَلَّثتُم العَنْقاءَ والغِيلانا [5]

(1) انظر:"النكت الاعتقادية"للمفيد (44 - 45) . وراجع:"أصول مذهب الشيعة"للقفاري (2/ 789) .

(2) (ح) :"بهذا المعدوم المعصوم".

(3) بيتٌ سائرٌ مشهور، في عامة كتب الأمثال، تمثَّل به أبو نجدة لُجَيْم بن سعد، في"الأغاني" (23/ 219) ، فنسبه إليه بعضهم، وهو وهم، وورد في كثيرٍ من المصادر دون نسبة، وقال العباسي في"معاهد التنصيص" (4/ 201) :"لا أعرف قائله".

(4) كذا في الأصول. وفي بعض المصادر:"كلمتموه".

(5) تنسبُ الشيعةُ البيتين لابن حجر الهيتمي (ت: 973) ، ولهم عليه ردود. انظر:"الكنى والألقاب"للقُمِّي (1/ 262) ، و"الذريعة إلى تصانيف الشيعة"(10/ 177، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت