فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 1709

فإذا كانت هذه غايةَ اللذَّات الحيوانيَّة، التي هي غايةُ جمع الأموال وطلبها، فما الظنُّ بقدر الوسيلة؟ !

وأمَّا غِنى العلم والإيمان، فدائمُ اللذَّة، متَّصلُ الفرحة، مُقْتَضٍ لأنواع المسرَّة والبهجة، لا يزولُ فيُحْزِن، ولا يُفارقُ فيُؤلِم، بل أصحابُه كما قال الله تعالى فيهم: {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] .

السادس والثلاثون: أنَّ غنيَّ المال يبغضُ الموتَ ولقاءَ الله؛ فإنَّه لحبِّه مالَه يكرهُ مفارقتَه ويحبُّ بقاءه [1] ليتمتَّع به، كما يشهدُ به الواقع.

وأمَّا العلمُ، فإنه يحبِّبُ للعبد لقاءَ ربِّه، ويزهِّدُه في هذه الحياة النَّكِدَة الفانية.

السابع والثلاثون: أنَّ الأغنياء يموتُ ذكرُهم بموتهم، والعلماءُ يموتون ويحيا ذكرُهم؛ كما قال أميرُ المؤمنين في هذا الحديث:"مات خُزَّانُ الأموال وهم أحياء، والعلماءُ باقون ما بقي الدهر"؛ فخُزَّانُ الأموال أحياءٌ كأموات، والعلماءُ بعد موتهم أمواتٌ كأحياء.

الثامن والثلاثون: أن نسبةَ العلم إلى الروح كنسبة الروح إلى البدن؛ فالروحُ ميتةٌ حياتهُا بالعلم، كما أنَ الجسدَ ميتٌ حياتُه بالروح، فالغِنى بالمال [2] غايتُه أن يزيد في حياة البدن، وأمَّا العلمُ فهو حياةُ القلوب والأرواح، كما تقدم تقريرُه.

التاسع والثلاثون: أنَّ القلبَ مَلِكُ البدن، والعلمَ زينتُه وعُدَّتُه ومالُه، وبه

(1) (ق) :"مقامه".

(2) (ق، ح، د، ن) :"فالغنى والمال".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت