قال: وثبَّت - أيضًا - قولَه - صلى الله عليه وسلم:"أشدُّ الناس عذابًا يوم القيامة عالمٌ لم ينفعه اللهُ بعلمه" [1] .
فهؤلاء ليس فيهم من هو على سبيل نجاة، بل على سبيل الهَلَكة، نعوذُ بالله من الخذلان.
القسمُ الثالث: المحرومُ المُعْرِض؛ فلا عالمٌ ولا متعلِّم، بل همجٌ رَعاع.
والهَمَجُ من الناس: حَمْقاهُم وجَهَلَتهم، وأصله من الهَمَج، جمع هَمَجَة، وهو ذبابٌ صغيرٌ كالبعوض يسقطُ على وجوه الغنم والدوابِّ وأعينها؛ فشبَّه هَمَجَ الناس به.
والهَمَجُ أيضًا مصدر؛ قال الراجز [2] :
= حديث أبي هريرة بإسنادٍ فيه ضعف.
وصححه ابن حبان (78) ، والحاكم (1/ 85) ولم يتعقبه الذهبي.
ورُوِي مرسلًا من وجهٍ أصح. قال الدارقطني في"العلل" (11/ 9) :"والمرسل أشبه بالصواب".
وأعلَّه أبو زرعة بعلةٍ أخرى. انظر:"علل ابن أبي حاتم" (2/ 438) .
وقال العقيلي (3/ 466) بعد أن أخرجه:"الروايةُ في هذا الباب ليِّنة".
وقد ذكر المعلِّمي في تعليقاته على"الفوائد المجموعة" (330) أن أبا نُعيم قد يطلق الثبوت ويريد أن الحديث ثابتٌ في كتابه، لا أنَّه ثابتٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(1) تقدم تخريجُه وبيانُ ضعفه (ص: 319) .
(2) وهو أبو مُحْرِز المحاربي. والرجز في"مجالس ثعلب" (585) ، و"الأضداد"لابن الأنباري (279) ، و"اللسان" (بذج) ، وغيرها.
قال الفراء:"البَذَجُ من أولاد الضأن، بمنزلة العَتُودِ من أولاد المعز".