فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 1709

* وقولُه:"الناس ثلاثة: فعالمٌ ربَّاني، ومتعلِّمٌ على سبيل النجاة، وهَمَجٌ رعاع"؛ هذا تقسيمٌ حاصرٌ للناس [1] ، وهو الواقع؛ فإنَّ العبدَ إمَّا أن يكون قد حَصَّل كمالَه من العلم والعمل أَوْ لا؛ فالأول: العالمُ الرَّبَّانِي، والثاني: إمَّا أن تكون نفسُه متحرِّكةً في طلب ذلك الكمال ساعيةً في إدراكه أَوْ لا، والثاني: هو المتعلِّمُ على سبيل النجاة، والثالث: هو الهَمَجُ الرعاع. فالأول: هو الواصل، والثاني: هو الطالب، والثالث: هو المحروم.

والعالمُ الرَّبَّانِي، قال ابن عباس رضي الله عنهما:"هو المعلِّم" [2] ، أخذَه من التربية؛ أي: يَرُبُّ الناسَ بالعلم [3] ، ويربِّيهم به كما يربيِّ الطِّفلَ أبوه.

وقال سعيد بن جبير:"هو الفقيه العليم الحكيم" [4] .

قال سيبويه:"زادوا ألفًا ونونًا في الرَّبَّانِي إذا أرادوا تخصيصًا بعلم الربِّ تبارك وتعالى، كما قالوا: شَعْراني ولحْياني" [5] .

معنى قول سيبويه -رحمه الله-: أنَّ هذا العالِمَ لمَّا نُسِبَ إلى علم الربِّ تعالى الَّذي بعثَ به رسولَه، وتَخصَّصَ به، نُسِبَ إليه دون سائر من عَلِمَ علمًا ما.

(1) (د، ح، ت، ن) :"خاص للناس". وهو تحريف. وفي طرَّة (د) :"لعله: حاصر". وأثبت ناسخ (ق) في المتن:"لعله حاصر للناس"، كأنه رأى التعليق في الطرَّة فأدخله في المتن بتمامه!

(2) أخرجه ابن أبي حاتم في"التفسير" (2/ 691) .

(3) أي: يجمعُهم وُيصْلِحُهم"اللسان" (ربب) .

(4) انظر:"الفقيه والمتفقه" (1/ 185) ، و"تفسير الطبري" (6/ 542) .

(5) لم أره في"الكتاب"، وهو مشهورٌ عنه، نقله جماعة، والنقلُ هنا عن الواحدي. وانظر:"الكتاب" (3/ 380) ، و"تهذيب اللغة" (15/ 178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت