فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 1709

فيبذُل نفسَه [1] دونه.

فمن الناس من يسمحُ بنفسه وماله، ومنهم من يبخلُ بنفسه وماله، ومنهم من يسمحُ بماله ويبخلُ بنفسه، وعكسُه. والأقسامُ الأربعةُ موجودةٌ في الناس.

* ثمَّ ذكر ضِلَعَ الدَّين وغلبةَ الرجال.

فإنَّ القهرَ الذي ينالُ العبدَ نوعان:

أحدهما: قهرٌ بحقٍّ؛ وهو ضِلَعُ الدَّين.

والثاني: قهرٌ بباطل؛ وهو غلبةُ الرجال.

فصلواتُ الله وسلامُه على من أوتيَ جوامعَ الكلم، واقتُبِسَت كنوزُ العلم والحكمة من ألفاظه.

والمقصودُ أنَّ الغفلةَ والكسلَ- اللذَين هما أصلُ الحرمان- سببهما عدمُ العلم؛ فعاد النقصُ كلُّه إلى عدم العلم والعزيمة، والكمالُ كلُّه إلى العلم والعزيمة.

والناسُ في هذا على أربعةِ أضرُب:

الضربُ الأول: من رُزِقَ علمًا، وأُعِينَ مع ذلك [2] بقوَّة العزيمة على العمل به؛ وهذا الضربُ هم خلاصةُ الخلق، وهم الموصوفون في القرآن بقوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} ، وقوله: {أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} [ص: 45] ، وبقوله: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي

(1) في الأصول:"فيبدا بنفسه". وفي طرَّة (ح) :"لعله: فيفدا". والمثبت أشبه.

(2) (ت، ق، ح) :"على ذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت