وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا الآيات [القصص: 52 - 54] .
وكقوله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [الأنعام: 114] ، فهذا في سياق مدحهم والاستشهاد بهم، ليس في سياق ذمِّهم والإخبار بعنادهم وجحودهم، كما استشهَد بهم [1] في قوله تعالى: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} [الرعد: 43] ، وفي قوله: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] .
وقال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [البقرة: 121] .
واختُلِفَ في الضمير في قوله: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} :
فقيل: هو ضميرٌ للكتاب [2] الذي أُوتُوه.
قال ابن مسعود [3] :"يُحِلُّونَ حلالَه، ويحرِّمونَ حرامَه، ويقرؤونه كما أُنزِل، ولا يحرِّفونه عن مواضعه" [4] .
(1) (ح) :"استشهدهم".
(2) (ت، ن) :"ضمير الكتاب".
(3) (ت) :"ابن عباس". وأخرجه عنه الطبري (2/ 566) ، وصححه الحاكم (2/ 266) ولم يتعقبه الذهبي.
(4) أخرجه عبد الرزاق في"التفسير" (1/ 56) ، ومن طريقه الطبري (2/ 567) .