فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 1709

وقال تعالى حاكيًا عن موسى أنه قال لفرعون: {قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا} [الإسراء: 102] أي: هالكًا، على قراءة فَتْح التاء، وهي قراءةُ الجمهور. وضمَّها الكسائيُّ وحده [1] .

وقراءةُ الجمهور أحسنُ وأوضح وأفخمُ معنى، وبها تقومُ الدلالة، ويتمُّ الإلزام، ويتحقَّقُ كفرُ فرعون وعنادُه، ويشهدُ لها قولُه تعالى إخبارًا عنه وعن قومه: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} [النمل: 13 - 14] ؛ فأخبر سبحانه أنَّ تكذيبَهم وكفرهم كان عن يقينٍ - وهو أقوى العلم- ظلمًا منهم وعلوًّا، لا جهلًا.

وقال تعالى لرسوله: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) } [الأنعام: 33] ، يعني: أنهم قد عرفوا صدقَك، وأنك غيرُ كاذبٍ فيما تقول، ولكن عاندوا وجحدوا بالمعرفة. قاله ابن عباس رضي الله عنهما والمفسِّرون [2] .

قال قتادة:"يعلمون أنك رسولُ الله ولكن يجحدون" [3] ، كقوله [4] عزَّ وجلَّ: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} .

(1) انظر:"التبصرة"لمكِّي (571) ، و"النشر"لابن الجزري (2/ 309) .

(2) انظر:"الدر المنثور" (3/ 9، 10) .

(3) أخرجه عبد الرزاق (2/ 207) ، ومن طريقه الطبري (11/ 333) .

(4) (ت) :"لقوله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت