عنه؛ فإنَّ المدلولَ لازمُه، ووجودُ الملزوم بدون لازمه محال [1] .
وفي الترمذي وغيره عنه - صلى الله عليه وسلم:"خصلتان لا يجتمعان في منافق: حُسْنُ سَمْت، وفقهٌ في الدين" [2] ؛ فجعلَ الفقه في الدين منافيًا للنفاق.
بل لم يكن السَّلفُ يطلقون اسمَ الفقه إلا على العلم الذي يصحبُه العمل؛ كما سئل سعدُ بن إبراهيم عن أفقه أهل المدينة فقال: أتقاهم [3] .
وسأل فرقدُ السَّبَخي الحسنَ البصريَّ عن شيءٍ، فأجابه، فقال: إنَّ الفقهاءَ يخالفونك، فقال الحسن: ثكلتك أمُّك فُرَيْقِد! ، وهل رأيتَ بعينيك فقيهًا؟ ! إنما الفقيهُ الزاهدُ الراغبُ في الآخرة، البصيرُ بدينه، المداومُ على عبادة ربِّه، الذي لا يهمِزُ مَنْ فوقه، ولا يسخرُ ممَّن دونه، ولا يبتغي على علمٍ علَّمه الله تعالى أجرًا [4] .
(1) في طرَّة (ح) في هذا الموضع:" [وقع في] كلامه على الحديث خللٌ أظنُّه من الكاتب؛ [فإنَّ] منطوق الحديث يدل على أن من أراد الله به خيرًا فقَّهه في الدين، ومفهومُه يدل على أن من لم يفقهه في الدين لم يرد الله به خيرًا. ولا يدل الحديث [على] أن كل من فقه في الدين قد أريد به خيرًا. والله أعلم". خطه.
قلت: كلامُ المصنف ظاهر، ولم يزد كاتبُ الحاشية على أن أعاد الاعتراض الذي أجاب عنه المصنف.
(2) تقدم تخريجه (ص: 206) .
(3) أخرجه الدارمي (295) ، وأبو نعيم في"الحلية" (3/ 169) ، وغيرهما.
(4) أخرجه ابن المبارك في"الزهد" (30) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (13/ 398) ، والدارمي (294) ، وأبو نعيم في"الحلية" (2/ 147، 6/ 178) ، والبيهقي في"المدخل" (504) ، والآجري في"أخلاق العلماء" (74) ، والخطيب في"الفقيه والمتفقه" (2/ 341) ، وغيرهم. =