وسواء كان المعنى: ومثَلُ داعي الذين كفروا كمثَل الذي يَنْعِقُ بما لا يَسمعُ من الدوابِّ إلا أصواتًا مجرَّدة، أو كان المعنى: ومثلُ الذين كفروا حين يُنادَوْنَ كمثل دوابِّ الذي يَنْعِقُ بها فلا تسمعُ [1] إلا صوتَ الدعاء والنداء، فالقولان متلازمان، بل هما واحد، وإن كان التقديرُ الثاني أقرب إلى اللفظ وأبلغَ في المعنى [2] .
فعلى التقديرين، لم يحصُل لهم من الدعوة إلا الصوتُ الحاصل للأنعام؛ فهؤلاء لم يحصل لهم حقيقةُ الإنسانيَّة التي يُمَيَّزُ [3] بها صاحبُها عن سائر الحيوان.
والسمعُ يرادُ به: إدراكُ الصوت، ويرادُ به: فهمُ المعنى، ويرادُ به: القبولُ والإجابة. والثلاثةُ في القرآن [4] .
فمن الأول: قوله: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة: 1] ، وهذا أصرحُ ما يكونُ في إثبات صفة السمع لله ذكَر الماضي والمضارعَ واسمَ الفاعل: {سَمِعَ} ، و {يَسْمَعُ} ، وهو {سَمِيعٌ} ، وله السمع؛ كما قالت عائشةُ رضي الله عنها:"الحمدُ لله الذي وَسِع سمعُه الأصوات، لقد جاءت المُجادِلة تشكو إلى"
(1) (ت) :"ينعق به ولا يسمع".
(2) انظر:"إعلام الموقعين" (1/ 182) .
(3) (ت) :"يتميز".
(4) انظر:"الوجوه والنظائر"لمقاتل (226) ، وللدامغاني (247) ، ولابن الجوزي (346) ، ومادة (سمع) في"المفردات"، و"بصائر ذوي التمييز"، و"عمدة الحفاظ".