ما يُخْرِجُ العاطسَ عن سَمْته، فإذا قال له السامع:"يرحمك الله"، فقد دعا له أن يعيدَه إلى سَمْته وهيئته [1] .
وأمَّا التشميت- بالمعجمة-، فقالت طائفةٌ منهم ابنُ السِّكِّيت وغيره: إنه بمعنى التسميت، وإنهما لغتان. ذكر ذلك في كتاب"القلب والإبدال" [2] ، ولم يدكر أيهما الأصل، ولا أيهما البدل.
وقال أبو علي الفارسي: المهملة هي الأصلُ في الكلمة، والمعجمة بدلٌ منها. واحتجَّ بأن العاطسَ إذا عطس انتفَش وتغيَّر شكلُ وجهه، فإذا دعا له فكأنه أعاده إلى سَمْته وهيئته [3] .
وقال تلميذُه ابن جنِّي [4] : لو جعَل جاعلٌ الشِّينَ المعجمة أصلًا، وأخذَه من الشَّوامت- وهي القوائم- لكان وجهًا صحيحًا، وذلك أنَّ القوائمَ هي التي تحملُ الفَرسَ ونحوه، وبها عِصمتُه، وهي قِوامُه، فكأنه إذا دعا له فقد أنهضَه وثبَّت أمرَه وأحكمَ دعائمَه.
وأنشَد للنابغة [5] :
*طَوْعَ الشَّوامِتِ من خوفٍ ومن صَرَدِ* [6]
(1) انظر:"القبس" (1145) ، و"عارضة الأحوذي" (10/ 207) .
(2) (41 - الكنز اللغوي) .
(3) انظر:"شرح الحماسة"للمرزوقي (399) .
(4) في"التنبيه على شرح مشكلات الحماسة" (168، 169) . وقد شرح ابن جني كتاب ابن السكيت في القلب والإبدال، فلا ريب أنه بسط ذلك هناك.
(5) (ق، ت) :"النابغة".
(6) ديوانه (18) . وصدر البيت: =