فصل
وأمَّا ما احتجَّ به [1] ونسَبه إلى قوله - صلى الله عليه وسلم:"وقَدَت الحرب"، لمَّا رمى [2] واقدُ بن عبد الله الحضرميَّ،"والحضرميُّ حضرت الحرب"؛ فكذبٌ عليه - صلى الله عليه وسلم -، وإنما قال ذلك أعداؤه من اليهود، فتطيَّروا بذلك وتفاءلوا به [3] ، فكانت الطِّيَرة عليهم، ووقَدَت الحربُ عليهم.
فصل
وأمَّا استقبالُه - صلى الله عليه وسلم - الجبلين في طريقه، وهما: مُسْلِح ومُخْرِئ، وتركُ المرور بينهما، وعدلُ ذات اليمين [4] ؛ فليس هذا أيضًا من الطِّيَرة، وإنما هو من العدول عمَّا يؤذي النفوسَ ويُشَوِّشُ القلوبَ إلى ما هو بخلافه، كالعدول عن الاسم القبيح وتغييره بأحسنَ منه [5] ، وقد تقدَّم تقريرُ ذلك بما فيه كفاية.
وأيضًا؛ فإنَّ الأماكنَ فيها الميمونُ المبارك والمشؤومُ المذموم، فاطَّلعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على شؤم ذلك المكان، وأنه مكانُ سوء، فجاوزَه إلى غيره، كما جاوزَ الوادي الذي ناموا فيه عن الصُّبح إلى غيره، وقال:"هذا مكانٌ حَضَرَنا فيه الشيطان" [6] ، والشيطانُ يحبُّ الأمكنةَ المذمومة وينتابهُا.
(1) من يحتج لإثبات الطِّيرة ويصححها، وقد سلف احتجاجه (ص: 1494) .
(2) (ق) :"رأى". وهو تحريف.
(3) انظر:"طبقات ابن سعد" (3/ 390) ، و"تفسير الطبري" (4/ 304) ، و"سيرة ابن هشام" (3/ 491) .
(4) كما تقدم (ص: 1494) .
(5) انظر:"الروض الأنف" (3/ 57) .
(6) أخرجه مسلم (680) من حديث أبي هريرة.