وكان ذلك بعد أن أُمِرَ إبليسُ بالسُّجود لآدم. والله أعلمُ بصواب ذلك". هذا كلامه."
وقال ابنُ الخطيب في"تفسيره" [1] :"اختلفوا في أنَّ الجنةَ المذكورة في هذه الآية: هل كانت في الأرض أو في السماء؟ وبتقدير أنها كانت في السماء، فهل هي الجنةُ التي هي دارُ الثواب وجنةُ الخلد أو جنةٌ أخرى؟"
فقال أبو القاسم البلخي [2] وأبو مسلم الأصبهاني: هذه الجنةُ في الأرض. وحملا الإهباطَ على الانتقال من بقعةٍ إلى بقعة، كما في قوله تعالى: {اهْبِطُوا مِصْرًا} .
القول الثاني- وهو قولُ الجُبَّائي-: أنَّ تلك الأرض كانت في السماء السابعة"."
قال:"والدليلُ عليه قولُه: {اهْبِطُوا} . ثُمَّ إنَّ الإهباطَ الأول كان من السماء السابعة إلى السماء الأولى، والإهباطُ الثاني كان من السماء إلى الأرض".
قال:"والقولُ الثالث - وهو قول جمهور أصحابنا-: أنَّ هذه الجنةَ هي"
= الأرواح" (48) ."
وهو أبو مسلم الأصبهاني، محمد بن بحر (تقدمت ترجمته) ، مشهورٌ بهذه النسبة، ويذكره بها كثيرًا الماورديُّ في تفسيره (انظر: 2/ 204، 450، 4/ 83، 213، وغيرها) ، وابنُ الجوزي في"زاد المسير"، والقرطبي، وغيرهم.
(2) عبد الله بن أحمد بن محمود (ت: 319) ، من متكلِّمي المعتزلة البغداديين، وله تصانيف. انظر:"طبقات المعتزلة" (88) ، و"السير" (14/ 313) .