والشمس والقمر والنجوم لكان أولَ العابدين.
ورأسُ مالهم الكذبُ والزَّرْقُ وأخذُ أحوال السائل منه ومن فَلَتات لسانه وهيأته وأغراضه [1] ، فيخبرونه بما يناسبُ ذلك من أحواله، فينفعلُ عقلُه لهم، ويقول: لقد أُعطِي هؤلاء علمًا [2] لم يُعْطَهُ غيرُهم.
وتراهم في الغالب يقصدُ أحدُهم قريةً أو دكَّانًا منزويًا عن الطريق، ويَصْلِي فيه للصَّيد [3] ، وينصبُ الشَّبكة، فإذا لاحَ له بدويٌّ أو حبشيٌّ [4] أو تركمانيٌّ فإنه يَسْتَبْرِك بطلعته، ويقول له: اجلِس حتى أبيِّن لك ما يقتضيه نجمُك وطالعُك، وبيتُ مالك، وبيتُ فراشك، وبيتُ أفراحك وهمومك، وكم بقي عليك من القَطْع [5] .
= أبي الدنيا في"التواضع والخمول" (50) ، و"العزلة" (156) . ورُوِيَت عن الحسن في حديثٍ أخرجه أحمد (4/ 272) وغيره. وتُذكَر في الأمثال. انظر:"الحيوان" (3/ 304) ، و"غريب الحديث"لابن قتيبة (2/ 410) ، و"ثمار القلوب" (730) .
(1) (ق، د، ص) :"وأعراضه". بالمهملة.
(2) (ق) :"عطاء".
(3) أي: ينصب شِرَاكه، ليوقعه."اللسان" (صلا) ، و"الأساس" (صلي) .
(4) (د، ق، ص) :"خشني". (ت) :"خنثي". والمثبت من (ط) ، وهو أشبه؛ فإنه لا مزية للخشنيين في هذا السياق، والأحباش فالعبيدُ منهم كثر.
(5) القطع عند المنجمين: اقترانٌ للنجوم يحدُث عنه مكروهٌ وشرٌّ بحسب الطالع، وقد ينقضي دون وقوع المكروه إن أمكن الاحترازُ منه. ويكنُّون به عن الموت، وأنه قطعٌ للحياة بحادثٍ يعرض للحيِّ. انظر:"فرج المهموم" (1، 3، 46، 51, 55، 67، 69، 70، 82) ، و"تحسين القبيح وتقبيح الحسن"للثعالبي (35، 36) ، و"نشوار المحاضرة" (2/ 330) ، و"تكملة المعاجم"لدوزي (8/ 317) .