قال الربيع: فكان كما قال [1] .
وقال الربيع: ما رأيتُ أفطنَ من الشافعي، لقد سمَّى رجالًا ممَّن يصحبُه، فوصف كلَّ واحدٍ منهم بصفةٍ ما أخطأ فيها، فذكر المزنىَّ والبويطىَّ وفلانًا وفلانًا، فقال: ليفعلنَّ فلانٌ كذا، وفلانٌ كذا، وليصحبنَّ فلانٌ السلطان وليقلَّدنَّ القضاء.
وقال لهم يومًا وقد اجتمعوا: ما فيكم أنفعُ [لي] من هذا- وأومأ إليَّ-؛ لأنه أمثلُكم ناحية [2] . وذكر صفاتٍ غير هذه. قال: فلمَّا مات الشافعيُّ صار كلٌّ منهم إلى ما ذَكَر فيه، ما أخطأ في شيءٍ من ذلك.
وقال حرملة: لمَّا وقع الشافعيُّ في الموت خرجنا من عنده، فقلت لأبي: يا أبت، كلُّ فراسةٍ كانت للشافعيِّ أخذناها يدًا بيد، إلا قولَه: يقتلُني أشقر، وها هو في السِّياق. فوافَينا عبد الله بن عبد الحكم ويوسف بن عمرو، فقلنا: إلى أين؟ قالا: إلى الشافعي، فما بلغنا المنزلَ حتى أدركنا الضراخ عليه، قلنا: مَه! ما لكم؟ ! قالوا: مات الشافعي، فقال أبي: من غمَّضه؟ قالوا: يوسفُ بن عمرو [3] ، وكان أزرق!
وهذه الآثارُ وغيرها ذكرها ابنُ أبي حاتم والحاكم في مصنَّفيهما في"مناقب الشافعي"، وهي اللائقةُ بجلالته ومنصبه، لا ما باعدَه الله منه من
(1) "مناقب الشافعي"للبيهقي (2/ 136) .
(2) مهملة في (د) . (ق) :"بأخيه". والمثبت من (ت) و"مناقب الشافعي" (2/ 137) ، إلا أن في"المناقب":"أسلمكم"بدل"أمثلكم".
(3) يوسف بن عمرو بن يزيد الفارسي. فقيهٌ صدوق، انظر:"مناقب الشافعي" (1/ 455) ، و"تهذيب الكمال" (32/ 448) .