فهرس الكتاب

الصفحة 1554 من 1709

المنجِّمين الذي لا يروجُ إلا على جاهلٍ ضعيف العقل؟ !

وتنزُّه الشافعيِّ [1] رحمه الله عن هذا هو الذي ينبغي أن يكونَ من مناقبه، فأمَّا أن يُذْكَر في مناقبه أنه كان منجَّمًا يرى القول بأحكام النجوم ويصحِّحها [2] ، فهذا فعلُ من يَذُمُّ بما يظنُه مدحًا!

وإذا كان الشافعيُّ شديدَ الإنكار على المتكلِّمين، مُزْريًا بهم، حكمُه فيهم أن يُضرَبوا بالجَرِيد، ويُطافَ بهم في القبائل [3] ، فماذا رأيه في المنجِّمين؟ ! وهو أجلُّ وأعلمُ من أن يحكُمَ بهذا الحكم على أهل الحقِّ ومَن قضاياهم في الصِّدق تنتهي إلى الحدِّ الذي ذُكِر في هذه الحكايات [4] .

فذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم والحاكمُ وغيرهما عن الحُميدي، قال: قال الشافعي: خرجتُ إلى اليمن في طلب كتب الفراسة، حتى كتبتُها وجمعتُها، ثمَّ لما كان انصرافي مررتُ في طريقي برجلٍ وهو مُحْتَبٍ بفناء داره، أزرقِ العين، ناتئ الجبهة، سِنَاط [5] ، فقلتُ له: هل من منزل؟ قال: نعم. قال الشافعي: وهذا النَّعتُ أخبثُ ما يكونُ في الفراسة. فأنزلَني، فرأيتُ أكرمَ رجل؛ بعَث إليَّ بعشاءِ وطِيبٍ وعَلَفٍ لدوابيِّ وفراشٍ ولِحَاف، فجعلتُ أتقلَّبُ الليلَ أجمَع، ما أصنعُ بهذه الكتب؟ ! فلمَّا أصبحتُ قلتُ

(1) (د، ق) :"وتنزيه الشافعي".

(2) (ق) :"وتصحيحها".

(3) أخرجه البيهقي في"مناقب الشافعي" (1/ 426) ، والهروي في"ذم الكلام" (1142) ، وأبو نعيم في"الحلية" (9/ 116) .

(4) أي: لو كانت صحيحة. فهذا يدل على بطلانها.

(5) لا لحية له."اللسان" (سنط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت