فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 1709

وقد رُوِي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ آدم نامَ في جنته [1] ، وجنةُ الخلد لا نوم فيها بإجماع المسلمين [2] ؛ لأنَّ النومَ وفاة، وقد نطق به القرآن [3] ، والوفاةُ تقلُّب حال، ودارُ السَّلام مسلَّمةٌ من تقلُّب الأحوال، والنائمُ ميِّتٌ أو كالميِّت.

قالوا: وقد رُوِي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لأمِّ حارثة لما قالت له: يا رسول الله، إنَّ حارثة قُتِلَ معك، فإن كان صار إلى الجنة صبرتُ واحتسبت، وإن كان صار إلى ما سوى ذلك رأيتَ ما أفعل، فقال لها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"أو جنةٌ واحدةٌ هي؟ ! ، إنما هي جِنانٌ كثيرة" [4] .

فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنَّ لله جنَّاتٍ كثيرة؛ فلعلَّ آدم أسكنه الله جنةً من جناته ليست هي جنة الخلد.

(1) لم أقف عليه مرفوعًا.

وورد موقوفًا على بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، رواه السدي في تفسيره، ومن طريقه الطبري (1/ 513) ، وابن منده في"التوحيد" (1/ 218) ، والبيهقي في"الأسماء والصفات"، وغيرهم.

وفي تفسير السدي نظر، وقد استعظم الإمام أحمد صنيعه في سياق أسانيده، ثم إن في راويه عنه أسباط بن نصر ضعفًا. انظر:"الضعفاء"للعقيلي (1/ 88) ، ومنتخب"الإرشاد"للخليلي (398) . ولم يعبأ بذلك ابن منده، فقال:"هذا إسنادٌ ثابت". وانظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على"تفسير الطبري" (1/ 156 - 160) .

وورد مقطوعًا من قول مجاهد، ومحمد بن إسحاق، والسدي، عند الطبري في"التفسير" (1/ 514، 7/ 515) ، و"التاريخ" (1/ 104) .

(2) (ق، ح، ن) :"من المسلمين".

(3) يشير إلى قوله تعالى في سورة الزمر: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} [الزمر: 42] .

(4) أخرجه البخاري (2809، 3982) من حديث أنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت