فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 1709

وقد شربَ آدمُ من شرابها الذي سمَّاه في كتابه: {شَرَابًا طَهُورًا} [الإنسان: 21] , أي: مُطهَّرًا من جميع الآفات المذمومة، وآدمُ لم يطهَّر من تلك الآفات.

وسمَّاها الله تعالى: {مَقْعَدِ صِدْقٍ} ، وقد كَذَبَ إبليسُ فيها آدمَ، ومقعدُ الصِّدق لا كذبَ فيه.

وعِلِّيُّون لم يكن فيها استحالةٌ قطُّ ولا تبديل، ولا يكونُ بإجماع المصلِّين، والجنةُ في أعلى عليين.

والله تعالى فإنما قال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} ، ولم يقل: إني جاعلٌ [1] في جنة المأوى، فقالت الملائكة: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} ، والملائكةُ أتقى لله من أن تقول ما لا تعلم، وهم القائلون: {لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا} [البقرة: 32] ، وفي هذا دلالةٌ على أنَّ الله قد كان أعلَمهم أنَّ بني آدم سيفسدون في الأرض، وإلا فكيف كانوا يقولون ما لا يعلمون، والله تعالى يقول- وقوله الحق-: {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) } [الأنبياء: 27] ، والملائكةُ لا تقول ولا تعمل إلا بما تؤمرُ به لا غير، قال الله تعالى: {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: 50] .

والله تعالى أخبرنا أنَّ إبليس قال لآدم: {هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} [طه: 120] ، فإن كان الله أسكن آدمَ جنةَ الخلد والمُلكَ الذي لا يبلى، فكيف لم يردَّ عليه نصيحتَه ويكذِّبه في قوله، فيقول: وكيف تدلُّني على شيءٍ أنا فيه وقد أُعطِيتُه واحتزتُه [2] ؟ !

(1) (ت، د، ن) :"جاعله".

(2) مهملة في (د، ق) . وساقطة من (ت) . والمثبت من (ح، ن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت