والمقصودُ أنَّ حكمتَه سبحانه اقتضت خلقَ الجنة درجاتٍ بعضُها فوق بعض، وعمارتَها بآدم وذريته، وإنزالَهم فيها بحسب أعمالهم. ولازمُ هذا إنزالهُم إلى دار العمل والمجاهدة.
* وأيضًا [1] ؛ فإنه سبحانه خلق آدمَ وذريته ليستخلفَهم في الأرض، كما أخبر سبحانه في كتابه بقوله: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] ، وقوله: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ} [الأنعام: 165] ، وقال: {وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ} [الأعراف: 129] .
فأراد سبحانه أن ينقلَه وذريَّته من هذا الاستخلاف إلى توريثه جنةَ الخلد، وعَلِمَ سبحانه بسابق علمه أنه لضعفه وقصور نظره قد يختارُ العاجلَ الخسيسَ على الآجل النفيس؛ فإنَّ النفسَ مُولَعةٌ بحبِّ العاجلة وإيثارها على الآخرة، وهذا من لوازم كونه خُلِقَ من عَجَل وخُلِقَ عجولًا [2] .
= نظر؛ ووهب بن خالد ليس بذاك المشهور بالعلم، وقد يحمل على أنه لو أراد تعذيبهم لقدَّر لهم ما يعذِّبهم عليه، فيكون غير ظالمٍ لهم حينئذ"."
وفيما قال ابن رجب رحمه الله نظر؛ فإنَّ وهب بن خالد- على ثقته- لم ينفرد بالحديث، فقد أخرجه الفريابي في"القدر" (190، 191) - ومن طريقه الآجري في"الشريعة" (373، 424) -، وابن بطة في"الإبانة" (1588 - القدر) من وجهٍ آخر لا بأس به.
ثم إنَّ ما ذكره من التوجيه ليس بجيد. وانظر لتحقيق معنى الحديث، وغلط الطوائف في فهمه:"شفاء العليل" (343) ، و"طريق الهجرتين" (621) ، و"عدة الصابرين" (266) ، وما سيأتي من الكتاب (ص: 1132) .
(1) انظر:"تفسير الراغب الأصبهاني" (ق 40/ أ) .
(2) (ق) :"من لوازم قوله: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} ، وقوله: وخلق الإنسان". والإشارة =