ونحن مُساعِدُوكم عليها، كما لا محيدَ لكم عن إلزاماتهم [1] :
فمنها: أنكم سَدَدتم على أنفسكم طريقَ الاستدلال بالمعجزة على النبوَّة؛ حيث جوَّزتم على الله أن يؤيِّد بها الكذَّاب كما يؤيِّدَ الصادق، وعندكم أنَّ كلا الأمرين بالنسبة إليه تعالى سواء [2] .
ولم تعتذروا عن هذا الإلزام المُقاوِم لسائر إلزاماتكم بعذرٍ صحيح، وهذه أعذارُكم مسطورةٌ في الصحائف [3] .
ومنها: إلزامُ الإفحام [4] بنفي [5] المكلَّف النظرَ في المعجزة؛ لعدم الوجوب عقلًا.
واعتذارُكم عن هذا الإلزام بأنَّ الوجوبَ ثابتٌ نَظَر أو لم ينظُر اعتذارٌ يُبْطِلُ أصلَكم؛ فإنَّ ثبوتَ الوجوب بدون نظر المكلَّف لو كان شرعيًّا لتوقَّفَ على الشَّرع المتوقِّف في حقِّ المكلَّف على النظر في المعجزة، فلمَّا ثبتَ الوجوبُ وإن لم ينظر في المعجزة عُلِمَ أنَّ الوجوبَ عقليٌّ لا يتوقَّفُ على ثبوت الشَّرع.
فإن قيل: هو ثابتٌ في نفس الأمر على تقدير ثبوت الرسالة.
(1) في الأصول:"كما لا محيد لهم عن إلزاماتكم". والصواب ما أثبت. أي: لا محيد للنفاة عن إلزامات المعتزلة.
(2) انظر:"شرح الأصول الخمسة" (564) ، و"النبوات" (234، 480، 550) .
(3) انظر:"ببيان المختصر" (1/ 312) ، وشرح العضد (1/ 216) ، و"شرح المقاصد" (4/ 159) ، و"العلم الشامخ"للمقبلي (121) .
(4) يعني: إفحام الأنبياء وانقطاعهم وعجزهم عن إثبات نبوتهم.
(5) في الأصول:"ونفي". والمثبت أشبه.