العُرنيِّ، وكان نحو عُرَنة وعرفات، فقال:"اذهب فاقتله"، فرأيتُه، وحضرت صلاةُ العصر، فقلت: إني أخافُ أن يكون بيني وبينه ما إنْ أُؤَخِّر الصَّلاة [1] ، فانطلقتُ أمشي وأنا أصلي، أومئُ إيماءً نحوه، فلمَّا دنوتُ منه قال لي: من أنت؟ قلت: رجلٌ من العرب، بلغني أنك تجمعُ لهذا الرجل، فجئتك في ذلك. قال: إني لفي ذلك. قال: فمشيتُ معه ساعةً حتى إذا أمكنني عَلَوْتُه بسيفي حتى بَرَد. رواه أبو داود [2] .
وأمَّا مسألةُ المستيقظ قبل طلوع الشَّمس جُنُبًا وضاق الوقتُ [3] عليه بحيثُ لا يتَّسعُ للغُسل والصَّلاة، فهذا الواجبُ في حقِّه عند جمهور العلماء أن يغتسل وإن طلعت الشمس، ولا تجزئه الصَّلاةُ بالتيمُّم؛ لأنه واجدٌ للماء [4] .
وإن كان غير مفرِّطٍ في نومه فلا إثم عليه، كما لو نام حتى طلعت
(1) لفظ رواية أحمد:"خشيت أن يكون بيني وبينه محاولة تشغلني عن الصلاة".
(2) (1249) ، وأحمد (3/ 496) ، وغيرهما. وصححه ابن خزيمة (982) ، وابن حبان (7160) ، وحسَّن إسناده ابن حجر في"الفتح" (2/ 437) .
ورُوي من وجهٍ آخر:
أخرجه الطبراني في"الكبير" (101 - قطعة من مسانيد من اسمه عبد الله) - ومن طريقه الضياء في"المختارة" (9/ 27) -، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (2031) ، والفاكهي في"أخبار مكة" (2727) ، وغيرهم. ولا بأس به، محمد بن كعب القرظي يحتمل سماعه من عبد الله بن أنيس، إلا أنه ليس فيه ذكر الإيماء، إنما قال:"وصليت العصر ركعتين خفيفتين".
(3) (ق) :"وضيق الوقت".
(4) انظر:"المغني" (1/ 345) ، و"مجموع الفتاوى" (22/ 35) .