والدليل على ذلك أن وفد عبد القيس لما رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ألقوا أنفسهم عن الرواحل فلم ينيخوها وسارعوا إِليه [1] ، فلم ينكر عليهم ذلك - صلى الله عليه وسلم -.
قال القاضي عياض [2] : وقد حُدثت أن أبا الفضل الجوهري لما ورد المدينة زائرًا وقرب من بيوتها ترجل، ومشى باكيًا منشدًا: [الطويل] :
وَلمَّا رَأيْنَا رَسْمَ مَنْ لَمْ يَدَعْ لَنَا ... فُؤَادًا لِعِرْفَانِ الرُّسُومِ وَلا لُبَّا
نَزَلْنَا عَنِ الأكْوَارِ [3] نَمْشِي كَرَامَةً ... لمَنْ بَانَ عَنْهُ أنْ نُلِمَّ بِهِ رَكْبَا [4]
(1) مناسك ابن هلال: 3 أ.
الهيثمي على مناسك النووي: 491، نقلًا عن ابن جماعة؛ وفاء الوفاء: 4/ 1390.
(2) شرح الشفا لنور الدين القاري: 3/ 711 - 712.
(3) الأكوار: جمع كور (بالضم) : رحل الناقة بأكافة، كالسرج بآلته للفرس (م: ن: 3/ 712) .
(4) البيتان لأبي الطيب المتنبي، من قصيدة يمدح فيها سيف الدولة ويذكر بناءه مرعش، مطلعها:
فديناك من ربع وإِن زدتنا كربا ... فإِنك كنت الشرق للشمس والغربا
وجاء فيها صدر البيت الأول هكذا
وكيف عرفنا رسم من لم يدع لنا ...
(ديوان المتنبي: 318) وانظر (وفاء الوفاء: 4/ 1390 - 1391) وهو ينقل عن الشفا.