(لقيته بدمشق في سنة اثنتين وتسعين وأخذ عنه ابني محمد أبو اليمن وكان مع مجموع فضائله خامل الذكر كثير العزلة عن أهل المناصب، بل عن الناس ما عدا خواص طلبته) [1] .
وهذه الرحلة إِلى القدس ودمشق كانت آخر أسفاره [2] .
ويستنتج من هذا أن ابن فرحون كان في رحلاته يفيد ويستفيد، يسمع الحديث ويدرس العلم ويلاقي الشيوخ ويحضر مجالسهم العلمية، ولقد كانت الرحلة في عصره - لطلب العلوم ولقاء المشيخة - مزيد كمال في التعلم، وبها تحصل الملكات وترسخ، وتكتسب الفوائد الجمة [3] .
كان ابن فرحون يعارض المؤلفين الذين يرهبون في تآليفهم من تولي القضاء، ويرى أن هذا المنصب شريف يؤدي صاحبُه أجلَّ الخدمات لمجتمعه الإِسلامي [4] .
(1) الديباج: 1/ 258.
(2) طبقات المالكية: 430.
(3) المقدمة، لابن خلدون: 406 - 407.
(4) انظر تبصرة الحكام: 1/ 13، المعيار المعرب: 10/ 81 - 82.