ونقل القاضي عياض في"المدارك"قال مصعب [1] : لما قدم أمير المؤمنين المهدي [2] المدينة استقبله مالك وغيره من أشرافها على أميال، فلما بصر بمالك انحرف المهدي إِليه، فعانقه وسلم عليه [3] .
وفي تلقِّي مالكٍ وأشراف المدينة المهديَّ على أميال دليل على أن العمل عندهم على ذلك، وأنه لا بأس بذلك لأهل الفضل.
وكره مالك معانقةَ الرجلِ الرجلَ، وتلا قوله تعالى [4] : {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ} [5] .
وأمَّا تقبيل اليد والرأس وغيرهما فقال ابن يونس: سُئل مالك - رحمه
(1) مصعب بن عبد الله بن مصعب أبو عبد الله القرشي الأسدي، من أحفاد الزبير بن العوام. صحب مالكًا وروى عنه الموطأ، وكان عالمًا بالأنساب والشعر والأخبار، وثقه يحيى بن معين. ت 236 وعمره 76 أو 77 سنة. (طبقات ابن سعد: 5/ 439، المدارك: 3/ 170) .
(2) محمد بن عبد الله المنصور العباسي، أبو عبد الله المهدي بالله من الخلفاء العباسيين بالعراق ولد سنة 127 وولي بعد أبيه بعهد منه سنة 158. ت 169.
(الأعلام: 7/ 91، تاريخ بغداد: 5/ 391 رقم 2917، تاريخ الطبري: 10/ 11) .
(3) كذا في (المدارك: 2/ 102) بزيادة: وسايره، ويلي ذلك نصيحة مالك للمهدي.
(4) الجامع لابن أبي زيد: 194.
(5) الأحزاب: 44 وتماما { ... وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا} .