فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 875

قال الإِمام العلامة أبو عبد الله بن رُشَيْدِ: ولما قدمنا المدينة في سنة أربع وثمانين وستمائة كان معي رفيقنا الوزير أبو عبد الله بن أبي القاسم بن الحكم [1] ، وكان أرمد، فلما وصلنا ذا الحليفة أو نحوها نزَلنا عن الأكوار، وقوي الشوق لقرب المزار [2] فنزل وبادر إِلى المشي على قدميه احتسابًا لتلك الآثار، وإِعظامًا لمن حل بتلك الديار فأحسن الله وامتن بالشفاء [3] وأنشد لنفسه في وصف الحال:

[الطويل]

وَلمَّا رَأينَا مِنْ رُبُوعِ حَبيبنَا ... بيثرب [4] أعلَامًا أثرنَ له الحبَّا

وَبالقُرْبِ منها إِذا كحلنا جُفُوننا ... شُفِينَا فلا بأسًا نَخَافُ وَلَا كَرْبَا

وحينَ تَبَدَّى للعيونِ جمالُها ... ومن بُعْدِهَا عنَّا أُدِيلت لنا قربَا

نزلنا عن الأكْوَارِ نمشِى تَكَرُّمًا ... لِمَنْ حل فيها أن يلم به رَكْبَا [5]

نسح سجال الدمع في عرصاته ... ونلثم من حب لموطئه التربا *

وإِنّ بقائي دونه لخسارةٌ ... ولو أنَّ كفي تملك الشرق والغربا

(1) ر: بن الحكيم، والصواب ما أثبتناه من (ص) ، (ب) ويؤيده ما في (ملء العيبة: 5/ 270) .

(2) ب: وفرحنا بقرب المزار.

(3) ب: ص: فأحسن بالشفاء.

(4) ر: بطبية.

(5) ملء العيبة، لابن رشيد: 5/ 270، وليس فيه بقية الأبيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت