اللَّهِ وَرَسُولِهِ [1] فأي تقدم أغْلظُ من أن يؤدَّى فرضُ [2] الحج قبل أن يؤديه هو؟ وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ضحّى قبل أن يضحي أن يعيد أضحيته [3] ، فكيف بالحج [4] الذي هو أحد دعائم الإِسلام؟
هذا ما لا يجوز أن يظنه ظان ولا يتوهمه متوهم.
وكيف وحج أبي بكر - رضي الله عنه - كان والنبي - صلى الله عليه وسلم - قائم، وهو أن المسلمين والمشركين اجتمعوا في الحج، فهذا أدل دليل علي ما قلناه، وإِنما بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - أميرًا علي المسلمين [5] ، وإِنما كان حجهم تبرّرًا - على ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحضر المشاهد والحج قبل أن يهاجر - لا أداء لأداء فريضة.
وقد قال مجاهد وعكرمة: إِنَّ حَجَّ أبي بكر - رضي الله عنه - وقع في
(1) الحجرات: 1.
(2) (ر) : فرضه.
(3) عن جابر قال: صلى بِنَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا، وظنوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نحر، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ولا ينحروا حتى ينحر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(نيل الأوطار: أبواب الهدايا والضحايا، باب بيان وقت الذبح: 5/ 214 رقم 3، وقال: رواه أحمد ومسلم) .
(4) (ر) : وكيف الحج.
(5) انظر (عيون الأثر: 2/ 294) .