ذي القعدة وحج النبي - صلى الله عليه وسلم - من العام المقبل وقع في ذي الحجة [1] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبته:"ألَا إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ الله السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ [2] ، وإِن النَّسِيء زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ" [3] .
فزال النَّسِيء بحجّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكنْ زائلًا قبل حجَّه، ولسْنَا نشكُّ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفرض عليه الحج * حين أمر أبا بكر - رضي الله عنه - ثم أردفه بعلي - رضي الله عنه - معه براءة قبل السَّنَةِ التي حج فيها، ليخلص الحج لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين، ولا يجامعهم في حجهم مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. وهذا إِنما كان بسورة براءة التي بعث بها النبي - صلى الله عليه وسلم - لتُتْلَى على
(1) قول مجاهد أورده الطبري في (الجامع لأحكام القرآن: 8/ 137) .
(2) من خطبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع برواية أبي جرة الرقاشي عن عمه، خرجها الإِمام أحمد في (المسند: 5/ 72 - 73) .
والمعنى: أن زمن الحج عاد إِلى وقته الأصلي الذي عينه الله يوم خلق السماوات والأرض بأصل المشروعية التي سبق علمه بها. (الجامع لأحكام القرآن: 1/ 138) .
وانظر (إِتحاف الورى بأخبار أم القرى: 1/ 582، حجة المصطفى للمحب الطبري: 40) .
(3) قال تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا} [التوبة: 37] .
والنسيء: هو الشهر الحرام الذي أرجئت حرمته وجعلت لشهر آخر. انظر (التحرير والتنوير: 10/ 188 وما بعدها) .