وآتَيْنَاهُما الكِتابَ المُسْتَبين (117 - الصافات) . قال صلى الله عليه وسلم: التَبْيينُ مِنَ الله والعَجَلَةُ مِن الشيطانِ فَتَبَنيَّوا. والتَبْيينُ: التَثَبُّتُ في الأمرِ والتَأَنِّي فيه. قال تعالى: ونَزَّلنا عليكَ الكتابَ تِبيَانًَا لِكُلِّ شيء (83 - النحل) ، أي: يُبيِّن لَكَ فيه كُلَّ ما تَحتاجُ إليهِ أَنْتَ وأُمَّتُكَ مِن أَمْرِ الدين. وقالَ تعالى: لا إكْرَاه في الدينَ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ (256 - البقرة) ، وقولُه تعالى: حتَّى يَتَبَيَّنَ لكُم الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الاسودِ مِن الفَجْرِ (187 - البقرة) ، أي: يَظهرُ ويَتَّضِحُ لكُم بياضُ النَّهارِ مِن سَوادِ الليلِ. وفي قولِه تعالى: إنْ جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُّوا (6 - الحجرات) ، أي: تَبَيَّنوا صِدْقَه مِن كَذِبِه، وقُرِىَء: فَتَثَبَّتوا، مِنَ الثَّبَاتِ، أَنْ تُصيبوا قَوْمًا، أي: خَشْيَةَ ذلِكَ بِجَهَالَةٍ. والبيان: الفَصاحَةُ والَّلسنُ وكَلامٌ بَيَّنٌ فَصيح. والبيان: الإفصاحُ مع ذَكاء، والبَيِّنُ مِن الرجال: الفَصيحُ، السَّمْحُ الِّلسان الفَصيحُ الظَّريفُ العَالِي الكلام القَليلِ الرّتج، وَعن النَبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: إنَّ مِنَ البيانِ لَسِحْرًا وأنَّ مِنَ الشِّعرِ لَحُكْمًَا. وفي قوله تعالى: خَلَقَ الإنسانَ عَلَّمَهُ البَيَان (3 و 4 - الرحمن) ، أي: علَّمَه القُرآن الذي فيهِ بَيَانُ كُلِّ شيءٍ، وقيلَ الإنسانُ هنا آدمُ عليه السلام، ويجوزُ في الُّلغَةِ أنْ يَكونَ الإنسانُ إسْمًَا لِجنسِ الناسِ جَميعًا، ويكونَ على هذا عَلّمَهُ البيان: جَعَله مُمَيِّزًَا حَتى إنْفَصَلَ الإنْسانُ بِبَيَانِه وتَمييزِه مِن جَميعِ الحَيَوان. وفٌلانٌ أَبْيَنُ مِن فُلان: أَفْصَحُ مِنه وأَوْضَح كَلاما، ويقولُ تعالى: ثُمّ إنَّ عَلَيْنا بَيَانَه (19 - القيامة) ، أي: بَيَان مَا أَشكَل مِن مَعاني القُرآنِ وأَحكامِه. والبيّنه: الحُجَّة والبُرهان كَما في قولِه تعالى: قد جاءَتْكُم بَيّنةُ مِن رَبِّكُم (73 - الاعراف) . وقولُه تعالى: لَم يَكُنِ الذينَ كَفَروا مِنْ أَهلِ الكِتابِ والمُشرِكين مُنْفَكِّينَ حتى تَأتِيَهُم البَيِّنةٌ (1 - البينة) وكُلُّها حَجَجٌ تَشهدُ لِسيدِنا رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالصِّدق والنُبُّوّة، وإشتِمالِ القُرآنِ الكريم على بَيانِ ما في الكُتُب الإلهِيَّة في كَونِه مُعجزةً حتى طَلَبوا غَيرَها. وقالَ الله تعالى على لِسانِ فِرْعَونَ وهو يَتَوعَّدُ سيِدَنا موسى على نَبِيِّنا وعليهِ السلام: أمْ أَنا خَيْرٌ مِن هذا الذي هُو مَهين ولا يَكادُ يُبين (52 - الزخرف) ، أي لا يَكاد يُبيِّنُ الكلامَ مِن لُثغةٍ في لِسانِه وهذا ما دَعا موسى عليه السلام أَنْ يَسألَ اللهَ عزَّ وجَل بِأَنْ يُرسِلَ مَعَه أَخاه هَارون لِكَوْنِه أَفْصَحَ مِنهُ لِسانًا. وكذلك قولُه تعالى: وهو في االخِصامِ غَيرُ مُبين (18 - الزخرف) ، إذا احتاجَ إلى مُجاثَاةِ الخُصومِ ومُجارَاةِ الرِّجالِ ومُنازَلَةِ الأقْوِياءِ كانَ غيرَ مُبينٍ أي: لَيسَ عِنْدَه بَيانٌ ولا يَأتي بِبُرهان.