البَعْضِيَّة والتَشْبيه، تَعالى اللهُ عَنْ ذلِكَ، وذَلِكَ على سَبيلِ التَشْريفِ لَهُ كَقَوْلِهِم: بَيْتُ الله، قال تَعالى: ونَفَخْتُ فيه مِنْ رُوحي (29 - الحجر) . وفي قولِه تَعالى: فِي أَيِّ صورةٍ ما شَاءَ رَكَّبَك (8 - الانفطار) ، وقولُه تَعالى: هو الذي يُصّوِّرُكُم في الأَرحامِ كَيفَ يَشاء (6 - آل عمران) مِنْ ذَكَرٍ أَو أُنْثى، حَسَنٍ أَو قبيحٍ، شَقِيٍّ أَو سَعيدٍ. واللهٌ تَعالى ذَكَرَ تَصويرَ الخَلْقِ في الأرحامِ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ، وَكانوا قَبْلَ أَنْ صَوَّرَهُم نُطَفًَا ثُمَّ عَلَقًَا ثُم مُضَغًَا ثُمَّ صَوَّرَهُم تَصويرًَا فَكانَ كُلُّ إنسانٍ يَخْتَلِفُ عَن أَخيهِ الإنْسانِ عَلى مَرِّ العُصور وإلى يَومِ القِيامَة إخْتِلافًَا فِي بَصَماتِ الأَصابِعِ وَشَكْلِ الأَصابِعِ والأُذُن والأَعْيُنِ والأرْجُلِ وأَصابِعِها والأُذُن، بَلْ وَكَافَّةِ أَعضاءِ الإنْسانِ فَلا يَتَشابَه أحَدٌ مَعَ الآخَرِ، فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِين والمُصَّورين. والصُّور: القَرْنُ وَبِه فُسِّرَ قَولُه تَعالى: فَإذا نُفِخَ في الصور (13 - الحافة) ، وَرَد النفخُ في الصورِ في القُرآنِ الكريمِ في عَشْرِ آياتٍ، وَهو قَرن يَنْفُخُ فيه المَلَكُ إسرافِيلُ عليهِ السلامُ نَفْخَةَ الصَعْقِ والمَوْتِ ونَفْخَةَ البَعثِ والنُّشُور، واللهٌ تعالى أَعْلَمُ بِحَقيقَتِهِ، وقيلَ: يَجعلُ اللهُ سُبحانَه ذلِكَ سَبَبَاَ لِعَوْدَةِ الصُّوَرِ والأَرْواحِ إلى أَجْسامِها، وَرُوِيَ في الخَبَرِ أَنَّ الصُّوُر فيه صورةُ الناسِ كُلِّهِم. والصُّور: واحِدُ لا يَجوزُ أَنْ يُقالَ واحِدَتُه صُورَة، وإنَّما تُجْمَعُ صُوَرُ الإنسانِ صُورًَا لأنَّ واحِدَتُه سَبَقَت جَمْعَه. وقولُه تَعالى: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطيرِ فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ (260 - البقرة) ، أَي: أَمِلْهُنَّ مِنَ الصَّور، أَي: المَيل، وقيلَ قَطِّعهُنَّ صورةً صورةً، وقُرِيَء: فَصِرْهُنَّ مِنَ الصَرير، أَي: الصَوْت، وقِيلَ: صِحْ بِهَّن. والصَّوار: وِعاءُ المِسِك، وفي صِفَهِ الجنَّةِ وتُرابِهِا: الصُّوارُ يَعني المِسْك. والصَّوْرُ- بالتسكين- جَمَاعَةُ النَخْلِ الصِّغَارِ وَلا وَاحِدَ لَهُ مْنْ لَفْظِهِ.
صاعَ الشُجَاعُ أَقْرَانَه والرَّاعي ماشِيَتَه يَصوعُ: جَاءَهُم مِنْ نَواحِيهِم وَفَرَّقَ جَمْعَهُم. وانْصاعَ مُدْبِرًا: ذَهَبَ مُسْرِعَا. والصاعُ: مِكيالٌ لأَهْلِ المَدينَةِ يَأْخُذُ أَرْبَعَةَ أَمْدا د. وفي الحديثِ أَنَّه كَانَ صلى الله عليه وسلم يَغْتَسِلُ بِالصاعِ وَيَتوَضَّأُ بِالمُدِّ. والصَّواعُ: إناءٌ يُشرَبُ فيه. قَالَ تَعالى في قصة يوسف علية السلام وإخْوَتِه: قَالوا نَفْقِدُ صُواعَ الَملِكِ (72 - يوسف) ، الإناءَ الذي كانَ المَلِكُ يَشْرَبُ فيه، وَيُكالُ فيه. وقيلَ: الصُّواعُ والسِّقايَةَ شئٌ واحِد. والصُواعُ يُؤّنَّثُ بِاعتبارِه السِقَايَةَ ويُذكَّر بِاعْتِبارِه الصاع. قَال تعالى: وَلَمَّا جَهَزَهُم بِجَهازِهِم جَعَل السِقَايَةَ في رَحْلِ أَخيه (70 - يوسف) ، هي صُواعُ المَلِك. وصوَّعَ الفَرَسُ: جَمَحَ بِرَأْسِه.
الصَّوْمُ فِي الُّلَغِة: الإمساكُ عَن الشيء وَالتَّرْكُ لَه. والصَّومُ: تَركُ الطعامِ والشرابِ والنِّكاحٍ والكَلام. صامَ يَصومُ صَوْمًَا وَصيامًَا، وَرَجٌلٌ صائِم مِن قَوْمٍ صُيَّامٌ وصُوَّمٌ- بالتشديد- وَقَوْلُه تَعالى: إنِّي نَذَرْتُ لِلرحْمَنِ صَوْمًَا (26 - مريم) ، أَي: صَمْتًَا، ويٌقَوِّيه قولُه تَعالى: فَلَنْ أُكَلِّمَ اليومَ إنْسيًَّا. وَقالَ صلى الله عليه وسلم: يقول الله عز وجل كلُّ عَمَلِ إبْنِ آدَمَ لَهُ إلا الصَوْمُ فَإنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِى بِهِ، فَالصَّوْمُ إنَّمَا هُو نِيَّةٌ في القَلْبِ وإمْساكٌ عَن حَرَكَةِ المَطْعَمِ والمَشْرَب، ولِذا قَال صلى الله عليه وسلم: لَيسَ في الصومِ رِياءْ. وقِيلَ: الصومُ هو الصَبْرُ بأن يَصْبِرَ الإِنسانُ على الطعامِ والشرابِ والنِّكَاحِ. وقَالَ صلى الله عليه وسلم: صُوموا لِرُؤْيَتِهِ وأفْطِروا لِرُؤْيَتِه، وقولُه صلى اللهٌ عليهِ وَسَلَّم: صومُكُم يَومَ تَصومُون، أَي أَنَّ الخَطَأَ مَوضُوعٌ عَن النَّاسِ فيما كانَ سَبيلُه الإِجتِهادٌ. والصَّوْمُ رُكْنٌ مِنْ أرْكانِ الإسْلام، قال تَعالى: كُتِبَ عليكُمُ الصيامُ (183 - البقرة) . وجُعِلَ الصيامُ في غَيْرِ شَهْرٍ رَمَضان كَفّارَةٌ لِبَعْضِ الأُمورِ مِنها: القَتْلُ الخَطَأ، والصيدُ في الأحْرامِ أَوحَلْقُ الرَّأْسِ، وَلِمَن لَمْ يَجِدْ ثَمَنَ الهَدْي في الحَجِّ، والحَلْفُ. والله تَعالى أَعَدَّ المَغفِرَةَ والأَجْرَ العظيمَ لِلصائِمين والصَّائِماتِ ضِمْنَ عَشرِ فِئاتٍ وَرَدَت في الآيَةِ (35 - الاحزاب) ، وفي قولِه صلى الله عليه وسلم: لِلجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبوابٍ أَحَدُها يُقالُ لَهُ الرَّيَّان لا يَدْخُلُه إلا الصائِمون.