ممَّا يَظُنُّ مُضْمِرُه أَنَّه سِرٌ لا يَعْلَمُه أحد، وَأُظْهِرَ مَكْتوبًا في صَحائِفِ الأَعْمالِ أو مُيِّزَ خَيْرُه مِن شَرِّه. وَأَصْلُ التَحصيل إخراجُ الُّلبِ مِنَ القِشْر. وَالحَوصَل والحَوْصَلةُ مِنَ الطائِرِ بِمَنْزِلةِ المَعِدَةِ مِنَ الإِنسانِ، وَقَد حَوْصَلَ: مَلأَ حَوْصَلَتَهُ.
حَصُن المكان يحْصُن حَصَانة فهو حصين، والحِصن كل موضعٍ حصين لا يُوصَل إلى ما في جوفه، والجمع: حُصون. قال تعالى: لا يُقاتِلونَكُم جميعًا إلا في قرى مُحَصَّنة أو من وراء جُدُر (14 - الحشر) ، هم اليهود يَجْبُنون عن المواجهة فَيَتَحَصَّنونَ بالخنادق والحُصون، قَالَ سُبْحانه فيهم: وَظنُّوا أنَّهُم مانِعَتُهم حصُونُهم مِنَ الله (2 - الحشر) ، أي: ما يختَبِئون خَلفَه من قِلاعٍ وتحصينات للدِّفاع عن أنفسهم. وَحَصينة: مُحْكَمَة. قَالَ سُبْحانَه فِي قِصَّةِ داودَ عليه السلام: وعَلَّمناه صَنْعَةَ لَبوسٍ لِتُحْصِنَكُم مِن بَأسِكُم (80 - الانبياء) ، أي: لِتجعَلَكُم في حِرزٍ من الإصابةِ بآلةِ الحربِ مِن عِدوِّكِم. قال الفراء: قُرئَ لِيُحصِنَكُم، فَالتذكير لِلَّبُوسِ، وقريء لِتُحصِنكُم، ذَهَبَ إلى الصَّنْعَةِ أِو لِلدِّرعِ لأَنَّها مُؤنَّثَة، وَقُريءَ: لِنُحصنكم، والفِعْلُ مَنْسوبٌ إلى اللهِ عَزَّ وَجَل. وقيل: مَدِينَةٌ حَصينة وَدُروعٌ حَصِينة، وَفي قَوْلِ يوسف عليه السلام: فَذَروه في سُنبُلِه إلا قليلًا مما تُحصِنون (48 - يوسف) ، أي: تَخْزِنونِه وِتُخَبِّئونَه مِنَ البَذْرِ لِلزراعَةِ وَالمَؤونَة، مِنَ الإحْصَانِ، فَإبقاءُ الحَبِّ في سُنْبُلِه تَقِيه مِن هَوامِّ الأَرْضِ والتَّلَف، فَهُوَ فِي مَوْضِعٍ حصين لا يوصَلُ إِلى جَوْفِه. وامرأةٌ حَصَان: عفيفة بيِّنة الحصانة والحُصن ومتزوجة أَيضًا. في قولِ أُمِّ حكيم بنت عبدِ المُطَّلِب: أِنا حَصَانُ فَمَا أُكَلَّم وثَقافٌ فما أُعَلَّم. وحَصّنت المرأة نفسَها وتَحَصَّنَت وأحصنها وحَصّنَها وأحصنت نفسها. قال تعالى: ومريم إبنةَ عِمرانَ التي أحصًنت فَرجَها (12 - التحريم) ، حَفِظَته وصانَته مِن أِنْ يُوصَلَ إليه، وَهو كِنَايَةً عَنْ عِفَّتِها. والمُحْصَنات: العفائِف مِن النِّساء، وكُلُّ امرأةٍ عَفيفَةٍ فَهِيَ مُحْصَنة. قال تعالى: وَمْن لَمْ يَسْتَطِع مِنٍكُم طَوْلًا أنْ يَنكِحَ المُحْصَناتِ فَمِن ما مَلَكَت أيْمانُكُم مِنْ فَتَياتِكُم المُؤمِناتِ (25 - النساء) . وَقَولُه تَعالى: وَالمُحْصَناتُ مِنَ المُؤمِناتِ والمُحْصَناتُ مِنَ الذينَ أُوتوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُم إذا آتيتُمُوهنَّ أُجورَهُنَّ مُحصِنِيينَ غَيرَ مُسافِحين (5 - المائدة) . وَحَذَّر سُبحانَه مِنَ التَعَرُّض لِلمُحصَنات بِالقِوْلِ أَو الأَذى فِي قَولِه تَعالى: إنَّ الذينَ يَرْمونَ المُحصناتِ الغافِلاتِ المُؤمناتِ لُعِنوا في الدنيا والآخِرَةِ وَلَهُم عَذابٌ عَظيمٌ (23 - النور) . وَقَوْلُه تَعالى: وَلا تُكْرِهوا فَتَياتِكُم على البِغَاءِ إنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا (33 - النور) ، أَي: تَصَوُّنًَا عَن الزِّنا وَتَعَفُّفًَا عنه. وَأَصْلُ الإحصان: المَنْع، وَالمَرْأةُ تَكونُ مُحْصَنةٌ بِالإسْلامِ وِالعِفافِ والحُريِّة. قَال تَعالى: والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلا ما مَلكَتْ أيْمانُكُم (24 - النساء) . وَرَجُلٌ مُحصَن: متزوج، قَالَ تَعالى: وَأَن تَبْتَغوا بِأموالِكُم مُحصِنين غيرَ مُسافِحين (24 - النساء) ، وأَمَّا في قولِه تَعالى: فَإذا أُحْصِنَّ فَإن أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْها نِصْفُ ما على المُحْصَناتِ مِنَ العَذاب (25 - النساء) . قَرأ إبْنُ مَسعود: فَإذا أَحْصنَّ، وَقَال: إحْصانُ المَرْأةِ إسْلامُها. وَكانَ إبنُ عَبَّاس يَقْرأُ: فَإذا أُحْصِنَّ -على مالم يُسمَّ فاعله- وَيُقرَأ: فإذا أُحْصِنَّ بِزَوْجٍ. وَقالَ الزَجَّاج فِي قولِه تَعالى: مُحْصِنينَ غَيْرَ مُسافِحين: مُتَزَوِّجين غَيرَ زُناة، وقال إحْصانُ الفَرْجِ هُوَ إعْفَافُه، وَلِلأَمَةِ إذا زُوِّجَتْ جَازَ أَنْ يُقالَ لَها أُحْصِنَت لأنَّ زَوجَها أَحْصَنَها، وَكَذلِكَ إذا أُعْتِقَتْ فَهِيَ مُحْصَنَةٌ لأنَّ عِتْقَها قَدْ أَعَفّها، وَكذلك إذا أَسْلَمَت فَإنَّ إسْلامَها إحْصانٌ لَها. وتَحَصَّنَ الفَرَسُ صارَ حِصَانًا. الأَزْهَرِي: تَحَصَّنَ إذا تَكلَّفَ ذَلِك، وَالعَرَبُ يُسَمُّونَها حُصونًا، ذُكورَها وإناثَها، وَتُسَمِّي السِّلاحَ كله حصنًا.