فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 831

مَفعولٌ لَه، كَأَنَّه قال: إعْمَلوا لَهُ شُكْراَ، أَي: إعمَلوا ما تَعْمَلونَه شُكْراَ لله، والشُّكْر يَكونُ بِالقَلْبِ وبِالِّلسان وبِسائِرِ الجَوارِحِ، وهو مُكافَأَةُ النِّعْمَة بِقَدَرِ إستِحْقَاقِه، وذُكِر: إعْمَلوا وَلَم يقل إشْكُرُوا لِيُنَبِّه عَلى إلتِزامِ الأَنْواعِ الثَلاثَة مِنَ الشُّكْرِ. وفِي قولِه تَعالى: لانُريد مِنْكُم جزاءً ولا شُكُورًا (9 - الإنسان) ، يُحْتَمَل أَنْ يَكونَ مَصدرًا مِثل: قَعَد قُعُودًا، ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكونَ جَميعًا كَفَر وَكُفور. والشَّكُورُ مِنَ الدَّوابِّ: ما يَكْفيه العَلَف القَليل، أَنْ يَسْمَن على قِلَّهِ العَلَف، كَأنَّه يَشْكُر وإنْ كانَ ذلِكَ الإحسانُ قَليلًا. واشْتَكَرَت الريحُ: أتَتْ بِالمَطَر، وقيل: إشتَدَّ هُبُوبُها.

الشَّكْس والشَّكِس والشرِس جميعًا: السيِّئُ الخُلُق، وقَوْمٌ شُكْس. وتَشاكَسَ الرجُلان: تَضادَّا، قال تعالى: ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا رَجُلًا فيه شُركَاءَ مُتَشاكِسون وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَل يَستَوِيان مَثَلًا (29 - الزمر) ، الشُركاءُ المُتَشاكِسون: العَسِرونَ المُخْتَلِفون شَرِسو الطِباعِ لا يِتَّفِقون، وَأَرادَ بِالشُرَكاءِ الآلِهَة التي كانُوا يَعْبُدُونَها مِنْ دونِ اللهِ تعالى. وَفي حَديثِ عَليٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: أَنْتُم شُرَكاءُ مُتَشاكِسون، أَي: مُتَنَازِعونَ مُخْتَلِفون. والَّليلُ والنَّهارُ مُتَشاكِسان، أَي: مُتَضادَّان.

الشَكُّ: إعتدالُ النَّقيضَيْنِ عندَ الأنسانِ وَتَساويهِما، وذلِكَ قَد يَكونُ لِوُجُودِ إمارَتَيْن مُتَسَاوِيَتَيْنِ عِنْدَه في الَّنقِيضَيْنِ، أَو لِعَدَمِ الإمارَةِ فيهِما، والشكُّ رُبَّما كانَ في الشيءِ، هَلْ هُوَ مَوجودٌ أَو غَيرُ موجودٍ، ورُبَّمَا كانَ مِن جِنسِه أَو بَعضِ صِفاتِه أَو الغَرَضِ الذي لأجْلِه أٌوجِد. والشك: ضَرْبٌ مِنَ الجَهْل، وهو أَخَصُّ مِنه، لأَنَّ الجهلَ قَد يكونُ عَدَمُ العَلْم بِالنَّقيضَيْنِ رَأسًَا فَكُلُّ شَكٍّ جَهْل، وليس كُلُّ جَهْلٍ شَكًا. والشكُّ خِلافَ اليَقين وَجَمْعُه شُكُوك، وَقَد شَكَّ في الأَمْرِ يشُك شَكًَّا وَشَكّكَه فيه. قال تعالى في الذين إدعوا قتل المسيح عليه السلام: وإِنَّ الذين إخْتَلَفوا فيه لَفِي شَكٍّ مِنْه ما لَهُم بِه مِنْ عِلْمٍ إِلا إتِّباعَ الظَنِّ وَمَا قَتَلوه يَقِينًَا (157 - النساء) ، فَمَن إِدَّعَى أَنَّهُ قَتَلَهُ مِنَ اليَهودِ وَمَنْ سَلَّمَهُ إِلَيْهِم مِن جُهَّالِ النَّصَارَى كُلُّهُم في شَكٍّ مِنْ ذلِكَ وَحِيرَةٍ وَضَلالٍ، وَلِهذا قال: وَمَا قَتَلوهُ يَقِينًَا، أَي وَمَا قَتَلوه مُتَيَقِّنِينَ بَلْ شاكِّينَ وَمُتَوَهِمِين. والشَكُّ كَما وَرَدَ في القرآنِ الكَريمِ كانَ في الغيبيَّاتِ كَوُجودِ الله سُبحانَه وَالبَعْثِ والنُّشُورِ يومَ القِيامَةِ والجَنَّةِ والنارِ، وشَمَلَ الشكُّ أَيضًا ما جاءَ بِهِ الرُّسُل أَنْ إعبُدُوا اللهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًَا مِنْ أَصْنامٍ أَو كَواكِبَ وخِلافِه، ولكن أَكثَر الشكِّ كانَ في بيّناتِ الرُّسُل كَمُعْجِزَة مُوسى وعيسى عَلَيْهِما السلام، رَغمَ مُشاهَدَتِها بِأَعْيُنِهِم، واتَّهَموا رُسُلَهُم بِالسحرِ والإفْتِراء. قالَ تَعالى: بَلْ هُمْ في شَكٍّ يَلْعَبون (9 - الدخان) ، إستِهزاءً وسُخْرِيَةً. قَالَ تَعالى: فإنْ كٌنْتَ في شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا فَاسْأَل الذينَ يقرأونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ لقد جاءَكَ الحقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكونَنَّ مِنَ المُمْتَرين (94 - يونس) ، وقولُه تَعالى: بَل إدَّارَكَ عِلمُهُم في الآخِرة بَلْ هم في شَكٍّ مِنهَا بَلْ هُم مِنْها عَمُون (66 - النمل) ، أَي: أَنَّ أَسبابَ عِلْمِهِم في الآخِرَةِ مَعَ تَوافُرِها قَد تَساقَطَتْ عَنْ دَرَجَةِ إعْتِبارِهِم، فَأَجْرى ذلك مُجْرَى تَتَابُعِها في الإنْقِطَاعِ، يَعْني جَهْلَهُم بِرَبِّهِم وَأَنَّ عِلْمَهُم إِنَّما يُدْرَكُ بِالآخِرَةِ وَيَكْتَمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ حَيْثُ لا يَنْفَعُهُم ذلِك، وَلِذا فَهُم شاكُّونَ في وُجُودِهَا وَوُقُوعِهَا وَهُمْ في عِمَايَةٍ وَجَهْلٍ كَبيرٍ فِي أَمْرِها. وَقَد وُصِفَ الشكُّ في القرآنِ الكريمِ بِأَنَّه مُريب، وهُنا يَدْخُلُ مَعْنى التُّهْمَة والإضْطِراب وتَشُّوش الأَفكارِ والقَلَق الَّنْفسِي، فَالإرتِيابُ شَكٌ مَع تُهمَة (إرجع إلى كلمة ريب) . قال تَعالى: وإنَّنَا لَفِي شَكٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُريبٍ (62 - هود) ، وَقَال تَعالى: وإنَّ الذينَ أوُرِثوا الكتاب من بَعْدِهِم لَفِي شَكٍّ مْنه مُريبٍ (14 - الشورى) ، هُم أَهْلُ الكُتَابٍ الذين كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت