نَاسَ يَنوسُ إذا اضْطَرَبَ، وَقَيلَ: ذُو نُواس مَلِكٌ كانَ يَنوسُ عَلى عَاتِقَيْه ضَقِيرَتان وَسُمِّيَ بِذلك. وفي حديثِ ابنِ عُمر: دَخَلْتُ عَلى حَفْصَة وَنَوَساتُها تَقٍطُرُ ماءً فَسَمَّى الذَوائِبَ نَوسات لأنَّها تَتَحَرَّك كَثيرًا. وَنَستُ الإِبِلَ أَنوسُها نَوْسًَا: سُقْتُها. وَالنَّاس قَيلَ: أَصْلُه أُنَاس فَحُذِفَ الهمزة لَمَّا أُدْخِلَ عَليهِا الأَلِف وَالَّلام، وَقِيلَ: قُلِبَ مِن نَسِيّ، وَأَصْلُه إنْسَيان عَلى إفْعِلان وَقِيلَ أَصْلُه مِن نَاسَ يَنوسُ إذا اضْطَرَبَ. قَالَ تَعالى: قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1 - الناس) . وَالنَّاسُ قَدْ يُذْكَّر وَيُرادُ بِه الفُضَلاءُ دُونَ مَنْ يَتَنَاوًلٌه إسمُ الناسِ تَجَوُّزًَا، وذلِكَ إذا أُعتُبِر مَعْنى الإنْسانِيَّةِ، وَهُوَ وُجودُ العَقْلِ والذِّكْرِ وَسائِرِ الأَخْلاقِ الحَميدَةِ، والمعاني المُخْتَصَّة بِه، فَإنَّ كَلَ شيءِ عُدِمَ فِعلُه المَخْتَصُّ بِه لا يَكادُ يَستَحِقُّ إسمُه كَاليَد، فَإَنَّها إذا عَدِمَت فِعْلَها الخَاصَّ بِها فَإطْلاقُ اليَدِ عَليها كَإطْلاقِها عَلى يَدِ السَريرِ وَرِجْلِه، فَقَولُه تَعالى: آمِنوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ (13 - البقرة) ، أَي: كَمَا يَفْعَلُ مَنْ وُجِدَ فِيه مَعْنى الإنْسانِيَّة، وَلَمْ يُقْصَدْ بَالإنْسَانِ عَيْنًَا وَاحِدًَا بَل قَصَدَ المَعْنَى، وَكَذا قَولُه تَعالى: أَمْ يَحِسُدُونَ النَّاسَ (54 - البقرة) ، أَي مَنْ وُجِدَ فِيه مَعْنى الإنْسانَيَّة أَي إنسانٍ كاَن، وَرُبَّمَا قُصِدَ بِه النوعُ كَمَا هُوَ. وَقَوْلُه تَعالى حِكايَةً عَن سُليمان عليه السلام: يَا أَيُّهَا الناسُ عَلِّمْنٍا مَنْطِقَ الطَيرِ (16 - النمل) ، النَّاسُ الذينَ يُخَاطِبُهُم هُم قَومُه دُونَ سائِرِ مَنْ حُشِرَ عِنْدَه مِنَ الخَلْقِ كَالجَانِ والطَيْرِ وَغَيرِه.
التَّنَاوُشَ: التَنَاوُل، قَالَ ثَعْلَب: التَنَاوُشَ: الأَخْذُ مِنْ قَربٍ، وَالتَناؤُشُ -بِالهَمْزِ- مِنْ بُعْد. قَالَ تَعالى: وَأَنَّى لَهُم التَنَاوُشُ مِن مَكانٍ بَعيد (52 - سبأ) أي: وَمِن أَيْنَ لَهُم فِي الآخِرَةِ تَناوُلُ الإيمانِ وَالتَوْبَةِ وَقَد كَانَ ذلِكَ قَريبًَا مِنْهُم فِي الدُنْيَا فَضَيَّعُوه. وَقَد تَناوَشَ القَومُ فِي القِتِالِ اذا تَنَاوَلَ بَعضُهُم بَعْضًَا باِلرِّمَاحِ وَلَم يَتَدانَوْا كُلَّ التَدَانِي.
نَاصَ لِلحَرَكَةِ نَوصًَا وَمَناصًَا: تَهيَّأ، وَقِيلَ: تَحرَّكَ وَذَهَبَ، وَقِيلَ التَجَأَ إليه. قَالَ تَعالى: فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاص (3 - ص) ، أَي: اسْتَغَاثوا وَلَيْسَ سَاعَة مَلْجَإ وَلا مَهْرَب. وَنَاصَ عَن قِرْنِه يَنوصُ نَوْصًَا: فَرَّ وَرَاع. وَمَعْنَى الآيَةِ: لَيْسَ الوَقْتُ وَقتَ نجَاةٍ وَفَوْت. والمَنَاص فِي العَرَبِيَّةِ: المَلْجَأ، نَاصَ إلى كَذا: التَجَأَ إلَيه، وَنَاصَ عَنْهُ: إرْتَدَّ، فَيَكونُ وَجْه التَقْريبِ فِي تَفسيرِ المَناصِ بِالفَرارِ أَنَّ الذي يَفِرُّ يَلْتَمِسُ المَلْجَأ وَالمَهْرَبْ.
النَّائِل: مَا نِلْتَ مِن مَعْروفِ إنسان، وَأَنَالَه مَعروفَه وَنوَّلَه: أَعْطَاه مَعروفَه، وَالمَنالُ مَصْدَر نَالَ يَنالُ. قَال تَعالى: ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلًا إلا كُتِبَ لَهُم بِه عَمَلٌ صَالِح (120 - التوبة) ، أَي: يُصِيبُونَ ظَفَرًَا وَغَلَبَةً عَلى أَعدائِهِم بِقَتْلٍ أَو أَسْرٍ أَو جِراحَةِ أَو غَنِيمَة وَنَحوِ ذلِك. وَالنَّيْلُ مِن ذَواتِ الوَاوِ، صَيَّروا وَاوَها يَاءً لأنَّ أَصْلَه (نَيول) فَأَدْغَمُوا الوَاوَ فِي اليَاءِ فَقَالوا (نيّل) ثُمَّ خَفَّفُوهَا فَقَالوا (نَيل) بِالتَسْكِين. والنَّوْلُ: التَنَاوُل، يُقال: نِلتُ كَذا أَنولُ نَوْلًا، قَال تَعالى: لَن تَنَالوا البِرَّ حَتى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون (92 - آل عمران) ، أَي: لَن تَدْخُلُوا الجنَّةَ حتى تُنْفِقُوا مِمَّا هُوَ مَحَبَّبٌ إليكُم. وَأَنَلْتُه: أَوْلَيْتُه، وَذلِكَ مثْل: عَطَوْتُ كَذا: تَنَاوَلْتُ، وَأَعْطَيْتُه: أَنَلْتُه، قَال تَعالى: إنَّ الذينَ اتَّخَذوا العِجْلَ