أَتَتْهُم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ (70 - التوبة) . وفي الأُمَمِ المُكذِّبين بِالرُّسُلِ: والمُؤتْفَكِاتُ بِالخَاطِئَة (9 - الحاقة) . وفي حديثِ سعيد بنِ جُبَير وذِكْرِ قِصَّةِ هلاكِ قَوْمِ لوطٍ عَليه السلام، قال: فَمَن أَصابَتْهُم تِلَكَ الإِفكَةِ أَهْلَكَتْهُ، يريدُ العذابَ الذي أَرْسَلَهُ اللهُ تعالى عليهم فَقَلَبَتْ بِها دِيارَهُم. وفي قولِه تعالى: فإذا هِيَ تَلْقَفٌ مَا يَأْفِكُون (117 - الأعراف) ، أَي: حَيَّةُ موسى عليهِ السلام تِبْتَلِعُ حِبالَ وعِصيَّ السَّحَرة الذينَ سَحَروا أَعيُنَ الناسِ وأَوْهَموهُم أَنَّه الحقُّ وهو البَاطِل (الإفك) . وقولُه تعالى: وتَخْلُقُونَ إفْكًَا (17 - العنكبوت) ، أي: تَنحِتَونَ مِنَ الحِجَارَةِ (التي خَلَقَها اللهُ سُبحانَه) أَصْنامًَا وَتَدّعوُن أنَّها آلِهَةً لِيَعبُدَها الناسُ إِفتراءً وكَذِبًا.
أَفَلَ: غاب، يقال: أفل يأفِل أفلًا وأُفولًا. وأَفَلَت الشَّمسُ: غَرَبَت، إذا غابَت فهي آفِلة وآفِل، وكذلك القمر يأفِلُ إذا غاب، وكذلك سائر الكواكب. قال تعالى: فَلما أفَل قال لا أُحِبُّ الآفلين (78 - الأنعام) ، وكذك قوله تعالى في الشمس: فلما أفَلت. فَسَّر ابن عباس أُفول الشمس بِزَوالِها مِن كَبِد السماء، والأُفولُ دلالةُ الغُروبِ. والقرآن الكريم لم يَسْتَعمِله إلا في النَيِّرات: الكوكبُ والقمرُ والشَّمسُ، أَنْ يغيبَ ضُوؤُها في الغروب، وهو في العَرَبِيةِ منقولٌ مِنَ الأٌفْلِ وهي المُرضِع إذا ذهب لبنُها. والمأفولُ إبدالُ المأفون: وهو الناقص العقل.
أَكَلَ الطَّعامَ يَأْكُلُه أَكْلًا، وَالأَمْرُ مِنه: كُلْ، وَأَصلُه: أُؤكُل، فَلَمَّا اجتَمَعت همزتان وَكَثُرَ استِعمالُ الكَلِمَةِ حُذِفَت الهمزةُ الأَصليةُ فزالَ الساكِنُ فاستُغنِيِ عن الهَمْزَةِ الزَّائِدَةِ. وَالأَكْلة -بالفتح- المَرَّةُ الواحِدَةُ حتى تشبع، وَالأُكْلَةُ -بالضم- الُّلقْمَةُ، وفي حديثِ الشاةِ المِسمُومةِ: ما زالت أُكْلَةُ خيبر تُعادَّني، أَي: الُّلقْمَةُ التي أَكَلَ صلى الله عليه وسلم من الشاة. والإَكْلَةُ: بالكسر - الحالةُ التي يُؤكَل عليها كالجلسة والرِّكبة. قَالَ تَعالى: وَالنَّخلَ والزَّرعَ مُختَلِفًا أكُله (141 - الانعام) ، أَي: اَنَّ الثمرَ الذي يُؤكل منه يكونُ مُختَلِفًا في الهيئةِ والطعمِ. وقوله تعالى: كِلتا الجَنَّتيْنِ آتَتْ اُكُلَها (33 - الكهف) ، أي: أثمَرَت مِنَ النَّخْلِ والعِنَبِ وصُنوفِ الزَّرْعِ. والأُكُل: الرِّزقُ، وآكلَت الشجرةُ: أَطعَمَت، وأُكُل الشجرةِ: جَنَاهَا، قال تعالى في الشَّجَرةِ الطيبةِ: تُؤتِي أُكٌلَها كُلَّ حينٍ بِإذنِ رَبِّها (25 - إبراهيم) ، أي: تُثمِر في وقتها. وقوله تعالى: أُكُلُها دائِمٌ (35 - الرعد) ، وفي حديثِ عائِشَة رضي الله عنها تَصِفُ عُمر رضي الله عنه: وبَعَجَ الأرضَ فَآتَت أٌكٌلَها، المُراد: ما فَتَح اللهُ عليهِ مِنَ البِلاد وكَنَّتْ عَن النَّباتِ بِالفَيء، وقال تعالى: وبَدَّلْناهُم بِجَنَّتَيْهِم جَنَّتيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وأثْلِ (16 - سبأ) ، جَزَاءَ إعْراضِهِم. وقوله تعالى: فَجَعَلهُم كَعَصْفٍ مَأكُول (5 - الفيل) ، أي: كَتِبْنٍ أَكَلَتْهُ الدوابُّ ورَاثَتهُ. وأكَلَت النَّارُ الحطَب وآكلتُها، أي: أطْعَمْتُها، وكَذلِكَ كلُّ شيءٍ أطعَمتَه شيئًا، وفي الحديثٍ: يَأكلُ الحَسَناتِ كَما تَأكُلُ النارُ الحَطَب. وفي حديثِ النَّهْي عن المُنْكر: فَلا يَمنَعْهُ ذلك أنْ يَكونَ أكِّيلَه وَشرِّيبَه، والأكيلُ والشريبُ: الذي يُصاحِبُه في الأكلِ والشُّرْبِ. واستُعير الأَكلُ في المَعاني، قال تعالى: ولا تَأكُلوا أموالَكُم بينَكُم بِالباطِلِ (188 - البقرة) ، بِمَعنى لا تَأخُذُوا ما لَمْ يُبِحْهُ الشَّرعُ وإنْ كانَ خبيثًا كَالرِّبا والمَيْسِر وثَمَنِ الخمرِ وشهادَةِ الزُّورِ والغَشِّ الخ، وقال تعالى: إنَّ الذينَ يَأكُلونَ أموالَ اليَتامَى ظُلْمًا إنَّما يَأكُلونَ في بُطُونِهِم نَارًا (10 - النساء) ، فَأَكلُ المالِ بالباطِلِ: صَرْفٌه عَنِ الحقِّ إلى مَا يُنافِيهِ الحَقُّ، والنَّارُ في بُطُونِهِم تَنْبيهٌ على أَنَّ تَنَاوُلَهُم لِذلِكَ يُؤدِّي بِهِم إلى النار، وفُلانٌ يَسْتَأكِلُ الضُّعَفَاء: يَأخُذُ أَموالَهُم. وَرَجُلٌ ذُو أُكُلٍ، أي: ذَو رَأيٍ وعَقْلٍ وَحَصافة. والمُؤَكِّل: المُطعِم، في الحديثِ: لَعَن اللهُ آكِلَ