فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 831

لِلمَيِّت: خَفَتَ، إذا إنْقَطَعَ كَلامُه وسَكَت. والمُخافَتَة: إخفاءُ الصوتِ، وخافَتَ بِصَوْتِه: خَفَضَه. قَالَ تَعالى: وَلا تَجْهَرْ بِصلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها (110 - الاسراء) ، أَي: لا تَجْهَر بِصلاتِكَ فَيَسمَعَ المُشرِكون قِراءَتَك ولا تُخافِتْ فيها عَن أَصْحابِك، وعن إبن عباس: لا تَجْهَر بِصلاةِ النَّهارِ ولا تُخافِت بِصلاةِ الليلِ، فَتَضَمَّنَتْ أَحكامَ الجَهْرِ والإسْرارِ بِالقِراءَةِ في الصلاة. والمُخافَتة أَيْضًَا: إسْرارُ الحَديثِ وهي ضِدُّ المُجاهَرَةِ بِهِ، يُقال خَفَتَ الرجلُ بِصوتِه إذا لَم يَرْفَعه. قال تعالى: فانطَلَقُوا وهُم يَتَخَافَتون (23 - القلم) ، يَتَسارّونَ بالحديثِ فيما بَيْنَهُم لِئَلا يَعْلَمَ بِهِم أَحَد، وقيلَ يُخْفُونَ أَنْفُسَهُم مِنَ النَّاسِ حتى لا يَرَوْهُم. وقولُه تعالى: يَتخافَتون بَينهُم إنْ لَبِثتُم إلا عَشْرًا (103 - طه) ، يَتَهامَسون بَينَهُم لِشِدَّةِ هَوْلِ المَوْقِف. وفي حديثِ أبي هُريرَة: مَثَلُ المُؤمِنِ الضَّعيفِ كَمَثلِ خافِتِ الزَّرعِ يميلُ مَرَّةً ويَعتَدِلُ أُخْرى.

في أسماءِ اللهِ تعالى: الخَافِضُ، هو الذي يَخفِضُ الجَبَّارين والفَراعِنَة، أى: يَضَعُهم ويُهينُهم، ويخفِضُ كُلَّ شيءٍ يُريد خَفْضَه. والخَفْض ضد الرَّفْع، وخَفض الصوتَ: غَضّه، وامرأة خَفَضت صوتَها: لان وسَهُل. وفي قولِه تعالى: خَافِضَةٌ رَافِعَة (3 - الواقعة) ، أي: تَضَعُ قَومًا وتَرْفَعُ آخَرِين. قال عُمر رضي الله عنه: خَفَضَتْ أَعداءَ اللهِ في النارِ وَرَفَعَتْ أَوْلياءَ الله في الجّنَّة. والرّفْعُ والخَفْضُ يُستَعْمَلان عِندَ العَربِ في المَكانِ والمكانَةِ والعِزّة والإهانَة، ونَسَبَ اللهُ سُبحانَه الخَفْضَ والرَّفْعَ لِلقِيامَةِ تَوَسُّعًا وَمَجازًا على عادَةِ العَربِ في إضَافَةِ الفِعلِ إلى المحَلِّ والزَّمانِ وغيرِهِما مِمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ الفِعل. وَفُلان خافِضُ الجناحِ إذا كانَ وقُورًا ساكِنًا، وفي قولِه تعالى: واخْفِضْ جَناحَكَ لِلمُؤمِنين (88 - الحجر) ، أي: تَواضَع وألِنْ جانِبَكَ لِمَن آمَنَ بِكَ، وتَواضَع لهم، يُقال فُلان خَافِضُ الجَناحِ، أي: وَقورٌ ساكِن، وأَصْلُه مِن خَفْضِ جناحِ الطائِرِ على فِراخِه وضَمِّهِم إليه، فَجَعَل ذلِك وَصْفًا لِتقريبِ الإنسانِ أَتْباعَهُ. وَقَولُه تَعالى: وَاخْفِضْ لَهُما جناحَ الذُّلِّ مِن الرَّحْمَةِ (24 - الاسراء) ، أي: تَوَاضَع لَهُما ولا تَتَعَزَّز عليهما مُتذلِلًا لَهُما مِنْ مُبالَغَتِك في الرحمةِ بِهما، استِعارَةٌ في الشفَقَةِ والرحمةِ بِهما والتَذَلُّلِ لَهما تَذَلُّلَ الرَّعِيَّةِ للأميرِ والعبيدِ لِلسادَة. والخَفْض: الدّعة يُقال عَيْشٌ خافِض: لِيِنُ العيشِ وسِعَتُه. وفي حديثِ الإفْكِ: ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخَفِّضُهُم أى يُسكِّنُهم وَيُهوِّن الأَمرَ عليهِم. وفي حديثِ أبي بكرٍ لِعائِشَة رضي الله عنهما في شأنِ الإفك: خَفِّضي عليكِ، أي هَوِّني الأَمْرَ عليكِ ولا تَحزني. والخَفْض والجرُّ واحِدٌ في الإعْرابِ بِمَنزِلَةِ الكَسْرِ في البِناءِ في مُواصَفاتِ النَّحَوِيين. وَالإِنْخِفاضُ: الإِنْحْطَاطَ مِنَ العُلُوِّ، وَخَفَضَ الرَّجلُ: ماتَ.

الخَفَّة والخِفّة ضِد الثُّقل والرُّجوح، يَكونُ في الجسمِ والعقلِ والعملِ، خَفَّ يَخِفُّ خَفًّا وخِفةً صارَ خفيفا. وقولُه عز وجل: إنفِروا خِفِافًِا وثِقالًا (41 - التوبة) ، أَي: مُوسِرين أو مُعسِرين، وقيل: خَفَّت عليكُم الحَرَكةُ أَو ثَقُلَت، وقيلَ رُكبانًا وَمشاة، وقيل شُبّانًا وَشُيوخًَا. واستعيرت الخِفَّةُ والثِّقَل في المَعاني كما في قولِه تعالى: إسْأَلْ رَبَّكَ يُخَفِّف عَنَّا يومًَا مِن العَذابِ (49 - غافر) فَيَقول الحقُّ سُبحانَه: وَلا يُخَفَّفُ عَنهُم العَذابُ وَلا هُم يُنْصَرون (162 - البقرة) ، أَي: لا يَفْتُرُ عنهُم ساعَةً واحِدَةً ولا ناصِرَ يٍنْقِذُهُم مِمَّا هُم فيه. ويُقال خَفيفٌ فِيما يَستَحلِيه الناسُ، وَثَقيلٌ فيما يَسْتَوْخِمُه الناس، فَيَكونُ الخفيفُ مَدْحًا والثقيل ذّمًَّا، ومِنهُ قَولُه تعالى: الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُم (66 - الأنفال) ، وقولُه تعالى: فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُم (86 - البقرة) ، وَقَد يَكونُ الخفيفُ ذَمًَّا والثقيلُ مَدحًا. واستَخفَّ فلانٌ بِحَقِّهِ إذا استَهانَ بَه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت