أَمَّا إلى غَيْرِ الأَنِبِياءِ بَشَرًَا كَانوا أَم حَيَوانًَا فَيكونَ الإيحاءُ بِمَعْنى الإلْهامِ. قَالَ تَعالى: وَأَوْحَيْنَا إلى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيه فَإذا خِفْتِ عَليهِ فَأِلْقِيه فِي اليَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي (8 - القصص) ، وَإمَّا بِتَسخِيرٍ كَمَا فِي قولِه تعالى: وَأَوْحَى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ أَنْ إتَّخِذِي مِنَ الجِبالِ بُيُوتًَا وَمِنَ الشَجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُون (68 - النحل) . وَقَولُه تَعالى: يُوحِي بَعْضُهُم إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غَرُورًَا (112 - الأنعام) ، بِأَن يُسِرَّ بَعْضُهُم إلى بَعَضٍ وِيُزيِّنونَ لَهُم البَاطِلَ وَالمَعاصِي. وَقَولُه تَعالى: وَإنَّ الشَيَاطِينَ لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيائِهِم لِيُجادِلُوكُم (121 - الأنعام) ، يُلْقُونَ الوَسَاوِسَ وَالأَوْهَام، وَقَولٌه تَعالى: قُل أُوحِيَ إليَّ أَنَّه إسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ (1 - الجن) ، أَوْحَى اللهُ سُبحانه إلى نَبِيِّهِ صَلى اللهُ عَليه وَسَلَّم أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الجِنِّ اسْتَمَعوا إليهِ وَهُوَ يَقْرَأُ القُرآنَ.
الوُدُّ: مَحَبَّةُ الشيءِ وَتَمَنِّي كَوِنِه، وَيُسْتَعْمَلُ فَي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ المَعْنَيَيْنِ، عَلى أَنَّ التَمَنِّي يَتَضَمَّنُ مَعنى الوُدِّ، لأنَّ التّمَنِّي هُوَ تَشَهِّي حُصُولِ مَا تَوَدُّه، وَقَولُه تَعالى: وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَة (21 - الروم) ، فَإِشارَةٌ إلى مَا وَقَعَ بَيْنَهُم مِنَ الإلْفَةِ المَذْكُورَةِ فِي قولِه تَعالى: لَو أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرضِ جَميعًَا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلوبِهِم (63 - الأنفال) . وَفِي المَوَدَّةِ التي تَقْتَضِي المَحَبَّةَ المُجَرَّدَة فِي قولِه تَعالى: قُلْ لا أَسْأَلُكُم عَليهِ أَجْرًَا إِلا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى (23 - الشورى) ، وَالمَصْدَر: المَودَّة. وَالوُدُّ: الحُبُّ يَكونُ فِي جَميعِ مَداخِلِ الخَيْرِ. وَمِنَ المَوَدَّةِ التي تَقْتَضِي مَعْنى التَمَنِّي قَولُه تَعالى: يَودُّ أحدُهُم لَو يُعمَّرُ ألْفَ سَنَةِ (96 - البقرة) ، وَقَولُه تَعالى: وَدُّوا لَو تُدْهِنُ فَيُدْهِنُون (9 - القلم) ، وَقَولُه تَعالى: وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكونُ لَكُم (7 - الأنفال) . وَالوَدُودُ: المُحِب، قَالَ تَعالى: وَهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ (14 - البروج) ، المَحْبُوبُ فِي قُلوبِ أَوْلِيائِه، وُيُحِبُّ عِبَادَه، وَمَوَدَّةُ اللهٍ لِعِبَادِه هِيَ مُرَاعَاتُه لَهُم، قَالَ تَعالى: سَيَجْعَلُ لُهُم الرَّحْمَن وُدًَّا (96 - مريم) ، مَوَدَةً وَمَحَبَّةً فِي القُلُوبِ لإيِمَانِهِم وَعَمَلِهِم الصَّالِح، وَقِيلَ فِي الآخِرَةِ يَكونُونَ إخْوَانًَا عَلى سُرُرٍ مًتَقَابِلِبن. وَقَوْلُه تَعالى: لا تَجِدُ قَوْمًَا يُؤمِنونَ باِللهِ وَاليَومِ الآخِر يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسولَه (22 - المجادلة) ، فَنَهَى عَن مُوَالاةِ الكُفَّارِ وَعَن مُظَاهَرَتِهِم، كَقَولِه تَعالى: يَا أَيُّهَا الذينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدوِّي وَعَدُوَّكُم أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إليَهِمِ بِالمَوَدَّةِ .. إلى قولِه تَعالى: تُسِرُّونَ إليَهِم بِالمَوَدَّةِ (1 - الممتحنة) ، أي: تُخْفُونَ مَحَبَّتَكُم لِلمُشرِكِين بِأَسْبَابِ المَحَبَّةِ مِنَ النَّصِيحَةِ وَنَحْوِهَا، وَقِيلَ المَوَدَّة: الكِتَاب، نَزَلَت الآيَةُ فِي حَاطِبِ بنِ أَبي بِلْتَعَة فَقَد أَرْسَلَ كِتابًَا إلى أُنَاسٍ مِنَ المُشرِكِينَ يُخْبِرُهُم بِعَزْمِ النَبِيِّ صَلى الله عليه وسلم عَلى غُزْوِهِم قَاصِدًَا حِمَايَةَ بَعضِ أَقَارِبِه بِمَكَّة المُكَرَّمَة. وَقَالَ تَعالى: إنَّمَا إتَّخَذْتُم أَوْثَانًَا مَوَدَّةً بَيْنَكُم (25 - العنكبوت) ، لِلتَوَدُّد بِيْنِكُم وَالتَّواصُلِ حَتى تَحْتَمِلُوا عِبَادَتَه. وقَولُه تَعالى: وَقَالوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُم وَلا تَذَرُنَّ وَدًَّا (23 - نوح) ، وَدًَّا: أَحَدُ أَصنامِ قَومِ نُوحٍ عَليه السلام، سٌمِّيَ بِذلِك إمَّا لِمَوَدَّتِهِم لَه، أَو لإعْتِقَادِهِم أَنَّ بَيْنَه وَبَيْنَ البَارِي مَوَدَّةً، تَعَالى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنِ القَبَائِح والإفْتْراءِاتِ.
الوَدِيعُ: الرَّجُلُ الهَادِيءُ السَّاكِن، وَدَعَ الرَّجُلُ يَدَعُ إذا صَارَ إلى الدَّعَةِ وَالسُّكُون، وَالمُوادَعَة: المُصَالَحَة، ودَّعَ: تَرَكَ. قَالَ تَعالى: مَا وَدَّعكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3 - الضحى) ، أَي: لَمْ يَقْطَع اللهُ الوَحْيَ عَنْكَ وَلا أَبْغَضَكَ، ذَلِكَ أَنَّه صلى الله عليه وسلم إسْتَأْخَرَ الوَحَيَ عَنه فَقَالَ بَعضُهُم إنَّ مُحَمدًا قَد وَدَّعه ربُّه وَقَلاه فَنَزَلَت الآيَةُ، وَمَا قَلَى أي: وَمَا قَلاكَ، لأنَّ التَرْكَ ضَرْبٌ مِنَ القِلَى، وَقُرِئِت (وَدَعَك) بِالتَخَفِيفِ، وَالمِعْنَى وَاحِد. وَالوَدِيعَة واحِدَةُ الوَدائِع، وَأسْتَوْدَعَه وَدِيعَةً: إسْتَحْفَظَه إيَّاهَا. قَالَ تَعالى: وَهُوَ الذي أَنْشَأَكُم مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَة فَمُستَقَرٌّ وَمُستَوْدَع