حينَ ذَكَرَ يومَ القِيامَة: وإنَّ اللهَ يَظْهَرُ لِلخَلْقِ، قَال: فَيَخِرُّ المُسلمون سُجُودًا لِربِّ العَالمين، وَتُعْقَمُ أَصلابُ المَنافقين، وقيلَ المُشْرِكين فَلا يَسجُدُون، أي: تَبينُ مَفَاصِلُهُم وَتَصيرُ مَشدُودَةً. وَأَصْلُ العُقْمِ: اليٌبْسُ المَانِعُ مِنْ قَبُولِ الأُثَر. والعَقيمُ: القَطْعُ، ومِنْهُ قيلَ: المُلكُ عَقيمٌ، لأَنَّه تُقْطَعُ فيهِ الأرْحامُ بِالقَتْلِ والعُقُوق.
عَكَفَ عَلى الشيءِ يَعكُفُ وَيَعْكِفُ عَكْفًَا: أَقْبَلَ عليه مُواظَبًا لا يَصْرِفُه عَنه وَجِهَه. والإعِتِكافُ: الإقبالُ على الشيءَ ومُلازَمَتِه عَلى سبيلِ التَعظيمِ. قَالَ تَعالى: سَواءً العَاكِفُ فيهِ والبَادِ (25 - الحج) ، أَي: أَهلُ مَكة المُقيمينَ فِيها وَغَيرُهُم. وَعَكف: لَزِمَ المَكان، قَال تَعالى: قَالوا نَعْبُدُ أَصنامًَا فَنَظَلُّ لَها عَاكِفِين (71 - الشورى) . ويُقالُ لِمَن لازَمَ المَسجِدَ وأقَامَ على العِبادَةِ فِيه: عَاكِفٌ وَمُعْتَكِف على سبيلِ القُرْبَة، قَال تَعالى: فَلا تُباشِروهُنَّ وأنْتُم عَاكِفونَ في المَساجِد (187 - البقرة) ، أَي: مُقيمونَ لا يَخْرُجَونَ مِنها إلا لِحَاجَة الإنسانِ، يُصَلُّونَ ويَقرأَون القرآنَ، وَالعُكوف: الإقامَةُ في المَساجِد. وَرُوِىَ عَن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه كانَ يَعْتَكِفُ في المَسْجِدِ. والإعْتِكافُ: الإحْتِبَاس، وَعَكَفوا حَوْلَ الشيءِ: اسْتَدَاروا، وَقَوْلُه تَعالى: لَنْ نَبْرَحَ عليهِ عاكِفين حَتى يَرْجِعَ إلَيْنَا موسى (91 - طه) ، ما قَالَه بنو إسرائيلَ لِهارُونَ عليه السلام بِأنَّهُم لَنْ يَتْرُكُوا عِبَادَةَ العِجْلِ حَتى يَسْمَعوا كَلامَ مُوسى عليه السلام فِيه، وفِي تَوبِيخِ مُوسى عَليه السلام لِلسَامِرِي في قَوْلِه تَعالى: وَانْظُر إلى إلهِكَ الذي ظَلْتَ عليهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّه (97 - طه) ، أَي: العِجْلَ الذي صَنَعْتَه وأقَمْتَ على عِبادَتِه. وكَذلِكَ قولُه تَعالى: يَعْكُفُون عَلى إصنامٍ لَهُم (138 - الأعراف) . وفي تَوجيه اللهِ سُبحانَه لإبْراهيمَ وَوَلِده إسماعيلَ عَليهِما السلام بإعدادِ البيتِ العتيقِ قولُه تَعالى: أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ للطائِفينَ والعَاكِفينَ وَالرُكَّعِ السُجود (125 - البقرة) . وَعَكَفَه عَن حَاجَتِه: صَرَفَه وَحَبَسَه، قَال تَعالى: والهَدْىَ مَعْكُوفًَا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّه (25 - الفتح) ، هُم المُشْرِكون الذينَ صَدُّوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وَمَن مَعَه عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ وَصَدُّوا الهَدْيَ أنْ يَصِلَ إلى البيتِ المُعَظَّم.
عَلِق بالشيء عَلْقًَا نشب فيه وَعَلِقَ به: تَشَبَّثَ بِه وَلَزِمَه. والعَلَق: الدمُ الجامِدُ الغَليظُ والقِطْعَةُ مِنْهُ عَلَقَة، وَهِيَ طَوْرٌ مِنْ أطْوارِ خَلْقِ الإنسانِ في الرَّحِم. قَالَ تَعالى: ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَة فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَة فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظامًَا فَكَسَوْنا العِظامَ لَحمًَا ثَم أنْشَأْنَاه خَلْقًَا آخَر (14 - المؤمنون) ، ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38 - القيامة) ، بَشَرًا سَوِيًَّا في أحْسَنِ تَقْويم.، وقاَلَ تَعالى: فَإنَّا خَلَقْناكُم مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثَمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخلَّقَةٍ وغيرِ مَخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُم وَنُقِرُّ في الأرحامِ مَا نَشاءُ إلى أجَلٍ مُسَمَّى ثُمَّ نُخْرِجُكُم طِفلًا (5 - الحج) ، والمَراحِلُ هي: التُراب، النُّطْفَة، العَلَقَة، المُضْغَة، الإخراجُ طِفْلًا، بَلوغُ الأشَدِّ، الشيخوخة والضعف، ثُمَّ إنْتِهاءُ الحياةِ بِالموتِ. والعَلَق: الدابَّةُ التي تَكون في الماءِ تَعْلَقُ بِالبَدَن وَتَمْصُّ الدَّمَ، وهي مِنْ أدْوِيَةِ الأوْرامِ الدَّمَوِيَّة. والمٌعَلَّقَةُ مِنَ النِّساءِ: المَرْأَةُ التي لا يُنْصِفُها زَوْجٌها وَلَم يُخْلَ سبيلُها، وَيَميلُ إلى أُخرى مِنْ نِسائِه في حُقُوقِ الزَّوجَةِ فَهِيَ لَيْسَتْ أَيِّمًَا وَلَيْسَت بِذاتِ بَعْلٍ. وَعَلِقَت المرأةُ: حَبِلَت، وَعَلِقَ حُبُّهَا بِقَلْبِه: هَوِيَها. والمُعَلَّقَاتُ مِنَ الشِّعْرِ العَرَبِيِّ في الجَاهِلِيَّةِ، سُمِّيَت بِذلِكَ لأنَّهُم عَلَّقُوها على جُدْرانِ الكَعْبَةِ المُشَرَّفَةِ.