فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 831

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم

الحَمْدُ للهِ الذي أَنْزَلَ عَلى عَبدِه الكِتابَ وَلَم يَجعلْ لَهُ عِوَجًَا، قَيِّمًا لِيُنذِرَ بَأسًَا شَدِيدًَا مِنْ لَدُنْهُ ويُبَشِّرَ المُؤمِنِينَ اَّلذينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًَا حَسَنًا مَاكِثينَ فيهِ أَبَدًَا. وَالصلاةُ والسَّلامُ عَلى سَيدِنِا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ العَرَبِيِّ الذي أَرْسَلَهُ اللهُ مُبشِّرًا وَنَذِيرًَا وَدَاعِيًَا إلى اللهِ بِإذنِه وَسِرَاجًَا مُنيرًا وَعَلى آلِهِ الطَيِّبينَ وَأَصحابِه المُقَرَّبين وَمَن تَبِعهم بِإحْسانٍ إلى يِومِ الدين.

أَمَّا بعد،

فإنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَنْزَلَ القُرآنَ الكَريمَ آيةً مُعجِزةً عَلى رَسولِهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسَلَّمَ لِتَأْيِيدِه فِي أَدَاءِ رِسَالَتِه إلى النَّاسِ أَجْمَعِين، وَضَمَّنَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الهِدَايَةَو الرَّشَادَ لِخَلْقِ اللهِ مِنَ الإنْسٍ وَالجِنِّ.

وَمَنْ يَقْرَأُ القَرآنَ وَيَتَدَبَّرَه بِدِقَّةٍ وَعُمقٍ يَتَبيَّن لَه بِكُلِّ وَضوحٍ أَنَّ القَرآنَ الكَريمَ:

1 -أَنْ يَكُونَ آيةً مُعجِزةً مُثْبِتَةً لِكَوْنِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُرسَلًا مِنْ عِنْدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

2 -وَهِدَايَةً وَرَشَادًَا لِجَميعِ خَلْقِ اللهِ حَتى يُحقِّقُوا الخِلافةَ الرَّاشِدَةَ الصَّحِيحَةَ عَلى ظَهرِ

هَذِه المَعْمُورَة.

والقارِيءُ لِكتابِ اللهِ عِزَّ وَجَلَّ يَظهرُ لَه بِوضُوحٍ أَنَّ القُرآنَ الكَريمَ أمَرَ الرَّسولَ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم بِتِلاوَتِه وَتَكرارِ قِراءَتِه، وَيقولُ تَعالى: أُتْلُ مَا أُوُحِيَ إَلَيْكَ مِنْ الكِتابِ، كَمَا يَقولُ تَعالى: وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إلَيْكَ مِنَ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَن تجِدَ مِنْ دُونهِ مُلْتَحَدًا. كَمَا أَمَرَنا اللهُ تَعالى فِي كَثيرٍ مِنَ الآياتِ بِتَدَبُّرِ القُرآنِ وَالوُقُوفِ عَلى مَعانِيه وَالعَمَلِ بِمَا فِيهِ فَيَقولُ تَعالى: كِتابٌ أُنزِلَ إليكَ مُبَارَكٌ لِيدَّبَّروا آياتِهِ ولِيتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ، وَكُلُّ مَا أَمَرَ اللهُ تعالى بِهِ رَسولَه صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ فَهو أمْرٌ لأمَّتِهِ.

وَمِن وَحْي هذِه الآيات الكَرِيمَةِ وِغَيْرِها مِنْ آياتِ كِتابِ رَبِّنا العَظيم مَا حَفَّزَّنِي وَخَلَقَ فِي نَفْسِي وَقَلْبِي دَاعِيَةَ حُبِّ القُرآنِ وَالشَّغَفَ بِه وَالوُقُوفَ على قِراءَتِه وَحُسنِ تَدبُّرِه عَلي قَدْرِ قُوَّتِي وَاسْتِطَاعَتِي.

فَكانَ مِنْ ثَمَرِ قِراءَتِي وَتَكرارِ تِلاوَتي لِكتابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وّقَصْدِي إلى الإنْتِفَاعِ بِهِ أَنَّنِي وَجَدْتُ فِي نَفْسِي إتِّجَاهًَا إلى إسْتِخْراجِ كُنوزِ القُرآنِ وَتَنْظيمِ مَعانِي أَلفاظِ الكِتابِ العَزِيزِ، وَأَهْدِفُ إلى تَقْريبِ ذلِكَ لإخْوانِي المُسْلِمين المُحِبِّينَ لِلقرآنِ، فَنَظمتُ بِتوفيقِ اللهِ وَحُسنِ رِعايَتِه هذا العَمَلَ المُتواضِعَ، وَهُو عِبارَةٌ عَن جَمْعِ الأَلفاظِ المُشْتَرَكَةِ التي تُسْتَعْمَل فِي عِدَّةِ مَعاني، بِمَعنى أَنَّ الَّلفظَ وَاحِدٌ وَيُستَعْمَلُ فِي سِياقِه القُرآنِي وَفِي نَسَقِهِ لِمُرادٍ غَيرِ مُرادِه فِي سُورَةٍ أُخْرَى أَو فِي سِياقٍ آخَر، وَلِتَقْريبِ هذا المَفْهومِ أَسُوقُ هَذا المِثالَ لِيكونَ نُورًَا مُرشِدًا لِلقارِيءِ، فَمَثَلًا كَلِمَةُ (أَمَرَ) التي وَرَدَتْ مَعَ مُشْتَّقَاتِهِا فِي الكِتابِ الكَريمِ (214) مَرَّة بِمعانٍ عَدِيدَةٍ نذكرُ بَعضًَا مِنها فِي الآياتِ التَالِيَةِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت