وَيٌجْمع على أَعْدَاء، قَال تَعالى: وَيومَ يُحْشَرُ أَعداءُ اللهِ (19 - فصلت) . والعَدُوُّ ضَرْبان: أَحَدُهُما بِقَصْدٍ مِنَ المُعَادِي، قَالَ تَعالى: فَإنْ كانَ مِنْ قَومٍ عَدوٌّ لَكُم (92 - النساء) ، والثَانِي لا بِقَصْدٍ بِل تَعْرِضُ له حَالةٌ يَتَأذَّى بِها كَما يَتأذَّى مِمَّا يَكونُ مِنَ العَدُوِّ كَقولِه تَعالى: إنَّ مِنْ أَزْواجِكُم وَأَولادِكُم عَدُوًَّا لكُم فَاحْذَروهُم (14 - التغابن) ، فَقَد يَحُولونَ بَيْنكُم وَبَيْنَ الطَّاعَاتِ، وَقَد يَحْمِلُونَكُم على السَّعْي في إكْتِسابِ الحَرامِ وإرْتِكابِ الآثام لِفَرْطِ مَحَبَّتِهِم وشِدَّةِ تَعَلُّقِهِم بِهِم. والإعْتِدَاء: مُجاوَزَةُ الحَقِّ، قَال تَعالى: وَمَن يَعصِ اللهَ ورسولَه وَيَتَعَدَّ حُدودَه (14 - النساء) ، وقَولُه تَعالى: الذينَ إعْتَدَوْا مِنْكُم في السَّبْتِ (65 - البقرة) ، بِأَن تَجاوَزوا أَمْرَ اللهِ وَقَاموا بِالصَّيْدِ في اليومِ الذي نُهُوا عَنْه، وكذلك قولُه تَعالى: إذْ يَعْدونَ في السَّبْتِ، أي: يَعْتَدُونَ عَلى حُدودِ الله. وقولُه تَعالى: فَمَن اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولا عَادٍ فَلا إثْمَ عَليه (173 - البقرة) ، أَي: غَيْرَ بَاغٍ لِتَنَاوُلِ لَذَّةٍ، (ولا عاد) ، أَي: مُتَجاوِزٍ سَدّ َجُوعِه وَيُغْنِيهِ مِنَ الضَّرُورَة، وَقيلَ: بَاغٍ عَلى الإمامِ وَلا عَادٍ فِي المَعْصِيَةِ طَريقَ المُخْبِتِين. والعُدْوان: الظُلْم وَتَجاوُزُ الحُدودِ، قال تَعالى: وَقَاتِلُوا في سبيلِ اللهِ الذينَ يُقُاتِلُونَكُم وَلا تَعْتَدُوا (190 - البقرة) ، أي: لا تُجاوِزوا إلى قَتْلِ النِّساءِ والأَطْفالِ. وقولُه تَعالى: فَمَن إبْتَغَى وَرَاءَ ذلِكَ فَاؤلئِكَ هُمُ العَادُون (7 - المؤمنون) ، المُتَجاوِزونَ الى ما لا يَحِلُّ لَهُم. وقولُه تَعالى: فَمَن إعْتَدَى عَليكُم فَاعْتَدوا عَليهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَليْكُم (194 - البقرة) ، سَمَّاه إعْتِداءً لأنَّه مُجَاوَزَةَ إعْتِدَاءٍ فَيُسَمَّى بَمِثْلِ إسْمِه لأنَّ صُورَةَ الفِعْلَيْنِ واحِد وإنْ كانَ إحْدَاهُما طَاعَةً والآخَرُ مَعْصِيَةً. والعَدُوُّ ضِدُّ الصديقِ ويَكونُ لِلواحِدِ والأثْنَيْنِ والجَمْعُ والأنْثَى والذَّكَر، والعَدَاوَة إسمٌ عام مِنَ العَدُوِّ، قَالَ تَعالى: لَتَجِدَنَّ أشَدَّ الناسِ عَداوَةً لِلذينَ آمَنوا اليَهودَ (82 - المائدة) وإقْتِرِنَ لفظُ (البغضاء) مَع (العداوة) في أرْبَعِ آياتٍ كَريمَة، قَال تَعالى: إنَّما يُريدُ الشيطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُم العَدَاوَةَ والبَغْضَاءَ في الخَمْرِ والمَيْسِر (91 - المائدة) . وَتَعادَى القَومُ: عَادَى بَعضُهُم بُعْضًَا واخْتَلَفوا وَتَبَاغَضُوا. والعُدْوَةُ سَنَد الوادِي أَو جَانِبُه وَحَافَّتُه، أو المَكانُ المُرْتَفِع، قَال تَعالى: إذْ أنْتُم بِالعُدْوَةِ الدُنْيَا وَهُم بِالعُدْوَةِ القُصْوَى (42 - الأنفال) ، الدُنْيَا مِمَّا يَلي المَدينَةِ المُنّوَّرَة، والقُصْوَى مِمَّا يَلي مَكَّةَ المُكَرَّمَة. والعَدُوُّ قَد يَكونُ مُعادِيًَا للَه سُبْحانَه وَلِلبَشَرِ أيْضًَا كَمَا في قولِه تَعالى: فِي قِصَّةِ مُوسى عليهِ السَّلام وفِرْعون: يَأْخُذُه عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَه (39 - طه) ، وَكَقولِه تَعالى: يَا أيُّها الذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُم أوْلِياء (1 - الممتحنة) ، وقولُه تَعالى: وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُم تُريدُ زِينَةَ الحياةِ الدُنْيَا (28 - الكهف) ، أي: لا تَصْرِفْ نَظَرَكَ عَنْهُم إلى أُولئِكَ المُتَغَطْرِسينَ المُتَكَبِّرينَ. و (ما عدا) فِعْلٌ يُسْتَثْى بِه كَقَولِهِم: ما عدَاَ فُلان أي مَا خَلا فٌلان. والعَدْوَى: إنْتِقَالُ المَرَضِ بَيْنَ النَّاسِ أو بَيْنَ البَهائِم.
العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعام ِ: كُلُّ مُسْتَساغْ، والعَذْبُ: الماءُ الطيِّبُ البارِد، يُقابِلُه: مِلْحٌ أُجَاج، قَال تَعالى: هذا عَذْبٌ فُرات وهَذَا مِلْحٌ أُجَاج (53 - الفرقان) ، العَذْبُ الفُرات: الزُّلالُ كَالأَنْهَار والعُيُون والآبَار، وهَذا هُوَ البَحرُ الحُلْوُ السَّارِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَرَّقَه اللهُ تَعالى بَيْنَ خَلْقِه في كُلِّ أَرْضٍ بِحَسَبِ حَاجَتِهِم وَكِفايَتِهِم لأَنْفُسِهِم وأَراضِيهِم. وَالأعْذَبان: الطَّعامُ والنِّكاح. وأعْذَبَه عَن الطَّعامِ: مَنَعَه وَكَفَّه. والعَذابُ: النَّكَالُ والعُقُوبَة. يُقالُ: عَذَّبَه تَعْذيبًَا وَعَذَابًَا. واختُلِفَ في أَصْلِه، فَقَالَ بَعضُهُم: هو مِنْ قَوْلِهم: عَذَب َالرجلُ: إذا تَرَكَ المَأْكَل والَّنوْم، فَهوَ عاذِب وعَذوبْ، فاَلتَعذيبُ في الأَصْلِ هو حَمْلُ الإنسانِ أَنْ يَعْذِب، أي: يَجوعُ وَيَسْهَر، وقيلِ: أَصْلُه مِنَ العَذَب، فَعَذَبْتُه أَي: أَزَلْتُ عَذبَ حياتِه على بِناءِ مَرَّضتُه، وقيلَ أَصْلُ التَعذيبِ إِكْثارُ الضَّرْبِ بِعَذَبَة السَوْطِ، أَي: طَرَفِها، وَقَد قَالَ بعضُ أَهْلِ الُّلغَة: التَعْذيبُ هُو الضَرْبُ، وقيلَ: هو مِن قَوْلِهِم: ماءٌ عَذِبْ إذا كانَ فيهِ قَذَى وَكَدَر، كقولِكَ: كَدَرْتُ عَيْشَه. وَكَلِمَةُ (عذاب) ومُشْتَقَّاتِها وَرَدَت في القُرآنِ الكَريمِ (476) مَرَّةً مَسْبوقَةَ بِالْفَاظ أَومَوْصُوفَة بِها مِنْها: السَّعيرُ، السَّمُوم، الخُلْد، الخِزْي، مُقيم، غَليظ، بَئِيس وغيرِهِا