بَيْنَنَا وبَيْنَها وسائط. وفي كلامِ هارون لأَخيه مُوسى عليهِما السلام قوله تعالى: يَا إبنَ أُمَّ لا تَأخُذْ بِلِحيَتي ولا بِرأَسي (94 - طه) ولَمْ يقل: يا إبنَ أَبِ لِيَسْتَدِرَّ عَطفَه لِما لِلأُمِّ مِن رِقَّةٍ وحَنان، جَمْعُها: أُمَّهات، وسمى الله تَعالى أَزواجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أُمَّهاتِ المُؤمنين، قال تعالى: وَأَزواجُه أُمَّهاتُهُم (6 - الأحزاب) ويُقالُ لِكُلِّ ما كانَ أَصْلًا لِوجودِ شيءٍ أَو تَرْبِيَتِه أَو إصْلاحِه أَو مَبْدَئِه، قال الخليل: كلُّ شيءِ ضُمَّ أليهِ سائِرَ ما يَليه يُسَمَّى أُمًَّا، ومنه: أُمُّ القُرى وهي مَكَّةُ المُكَرَّمة شَرَّفها الله تَعالى لأنَّها تَوَسَّطّت الأرضَ فِيما زَعَموا، وقيلَ لأَنَّها قِبلَةُ جميعِ الناسِ يَؤُمُّونَها، وقيلَ سُميَت بِذلك لأَنَّها كانَت أعظمَ القُرى شَأنًَا، قال تعالى: لِتُنذِرَ أُمَّ القُرى ومَنْ حَوْلَها (92 - الآنعام) ، وقال تعالى: وما كانَ رَبُّك مُهلِكَ القُرى حتى يَبْعَثَ في أُمِّها رَسولًا (59 - القصص) . وكُلُّ مدينةٍ هي أُمُّ ما حولَها مِنَ القُرى. وقولُه تعالى: فأُمُّه هَاوِيَة (9 - القارعة) ، أي: مَثواهُ النَّار فَجَعَلَها أُمًَّا لَه، كَما في قولِه تعالى: مَأواكُم النارُ (15 - الحديد) ، مَأواهُم جَهَنَّم (97 - الإسراء) . والأُمِّيّ الذي على خِلقة الأُمَّة لم يَتَعلَّم الكِتابَةَ فَهوَ على جِبِلَّتِه. قال تعالى: ومنهُم أُمِّيونَ لا يَعْلَمونَ الكتابَ إلا أَمَانِيّ (78 - البقرة) . قيلَ الأُمِّيُّ الذي لا يَقْرَأ ولا يَكْتُبْ وعليهِ حُمِّلَ قولَه تعالى: هو الذي بَعَثَ في الأُمِّيينَ رسولًا مِنهُم (2 - الجمعة) ، وقيلَ مَنْسوبٌ إلى الأُمَّة الذينَ لَمْ يَكتُبوا لِكونِه على عَادَتِهِم كقولِك عَامِّي لكونِه على عادَةِ العامَّة، وقيلَ سُميَّ بذلِكَ لِنِسبَتِه إلى أُمِّ القُرى، وقيلَ الأُمِّي لا يَكتُب لأَنَّ الكِتابَةَ مُكتَسبَةٌ، فكَأَنَّهُ نُسِبَ إلى ما يُولَد عليه، وبَعَثَه اللهُ تعالى رَسُولًا وهَو لا يَكتُبُ ولا يَقْرأ مِن كِتاب وكانَت هذه الخِلَّةُ إِحْدَى آياتِه المُعجِزَة، وفضيلةً لَه لإستِغْنائِه بِحِفْظِه، وإعتمادُه على ضَمانِ اللهِ لَهُ بقولِه تعالى: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى (6 - الأعلى) . وقيلِ لِفاتِحَةِ الكتابِ (أُمًّ الكِتاب) لِكَوْنِها مَبْدَأ الكِتاب الكريم. والَّلوحُ المَحْفوظ: أُمُّ الكِتاب لِكَونِ العُلومِ كُلِّها مَنسوبةً إليه ومُتَوَلِّدَةً مِنه، قال تعالى: وَإنَّه في أُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكيم (4 - الزخرف) . وأُمُّ النجومِ: المجَرَّة، وأُمُّ الطريقِ: مُعْظَمُه. والأُمَّة كلُّ جماعةٍ يَجْمَعُهُم أَمرٌ ما مِن دينٍ أَو زَمانٍ أو مكانٍ، سواءَ كانَ ذلِكَ الأمرُ الجامِعُ تَسخيرًا أو إختيارا، وجَمْعُها أُمَمٌ، قال تعالى: وما مِن دابَّةٍ في الأَرضِ ولا طَائِرٍ يَطيرُ بِجَناحَيْهِ إلا أُمَمٌ أَمثُالُكُم (38 - الأنعام) . وأُمَّة: صِفَة لإبْراهيمَ عليهِ السلام وكانَ عِنْدَهُ مِن الخَيْرِ ما كانَ عِنْدَ أُمَّةٍ بِأَسرِها قائِمًا مَقامَ جماعَةٍ في عِبَادَةِ اللهِ، قال تعالى: إنَّ إبراهيمَ كانَ أُمَّةً (120 - النحل) . وأُمَّة: مجموعَةٌ مِن الناسِ في زَمنِ مُعيَّن، قال تعالى: لِكُلَ أُمَّةٍ أَجَل (49 - يونس) ، أَو جَماعَة، قال تعالى: وَجَدَ عليهِ أُمَّةً مِن الناسِ يَسقُون (23 - القصص) ، أو طائِفَة من الأَيَّام، قال تعالى: ولَئِن أَخَّرنا عَنهُم العذابَ إلى أُمَّةٍ مَعدُودَةٍ (8 - هود) ، وقوله تعالى: وقال الذي نَجا مِنْهُما وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ (45 - يوسف) ، أي: بعدَ حين. وقولُه تعالى: كانَ الناسُ أُمَّةً واحِدَة (213 - البقرة) ، أي: صِنفًَا واحِدَا وعلى طريقةٍ واحِدَةٍ في الضَّلالِ والكُفْرِ، ويُؤكِّدُ ذلِكَ قولُه تعالى: فَبَعثَ الله النَّبَيينَ مُبَشِّرينَ ومُنْذِرين. وقَولُهُم: أَمَّهُ أي: شَجَّهُ، فَحَقيقَتُه إنَّما هوَ أنْ يُصيبَ أُمَّ دِماغِه، وذلِكَ على حَدِّ ما يَبْنونِ مِن إصابَةِ الجارِحَة لفظ: فَعَلتُ مِنْهُ، وذلِكَ نَحوَ رَجَلْتُه وَبَطَنْتُه إذا أُصيبَت هذِهِ الجَوارِحُ. و (أمَّا) حَرفٌ يَقْتَضي مَعنى أَحَدَ الشَيْئَيْنِ، ويُكَرَّرُ، قال تعالى: فَأَمَّا الزَبَدُ فَيَذهبُ جُفَاءً وأَمَّا ما يَنْفَعُ الناسَ فَيَمْكُثً في الأَرضِ (17 - الرعد) .
أَصْلُ الأَمْنِ: طُمَأنينةُ النَّفسِ وَزَوالُ الخوفِ، وآمَنتُه ضَد أَخَفته، قال تعالى: وَآمنهُم مِن خّوفٍ (4 - قريش) ، والأَمَنة: الأمن، ومنه قوله تعالى: وإذ يُغَشَيكم النُّعاسَ أَمَنَةً مِنهُ (11 - الأنفال) ، عَن إبنِ مَسعود: النُّعاسُ في القِتالِ أَمَنَةٌ مِنَ اللهِ وفي الصَلاةِ مِن االشَّيْطانِ. والأَمَنَةُ: جمعُ أَمين وهُوَ الحافِظ، قال تعالى: إِنَّ المُتقينَ في مَقامٍ أَمين (51 - الدخان) ، أي: قد أمِنوا فيه الغيرَ، وقولُه تعالى: وهذا الَبَلدِ الأَمين (3 - التين) ، أي: الآمِن وهُوَ مَكةَ المُكَرَّمَة. ويَجعَلُ الأمانَ تَارةً إسمًا للِحالَةِ التي يَكونُ عليَها الإنسانُ في الأَمْنِ كَقَولِه تعالى: أُؤلئِك لَهُم الأَمْنُ