فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 831

والجارِيَةُ بَلَغت فهي بالِغ، قال تعالى: والذين لَم يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنْكُم (58 - النور) ، أي: لَم يَصِلُوا بعدُ سِنَّ الرُّشد. والبُلوغ أيْضًَا وُصُولُ سِنِّ الشبَابْ والقُوَّة كما في قولِه تعالى: ثم لِتَبْلُغوا أشُدَّكُم (67 - غافر) ، أو إدراكُ سِنِّ الشَّيخُوخَة كما في قولِه تعالى: إمَّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ (23 - الاسراء) ، وقولُه تعالى: هَدْيًا بالِغَ الكَعبة (95 - المائدة) ، أي: يُهدي إلى الكعبةِ ويُذبَحُ في الحَرَم. وقال تعالى: فَلِلَّه الحُجَّةُ البالِغة (149 - الانعام) بإرسالِ الرُّسُل وإنزالِ الكُتُب لِئَلا يكونَ للناسِ على اللهِ حُجَّةٌ بعدَ الرُّسُل. بالَغ يُبالِغ مُبالغةً وبَلاغًا إذا اجتهد، والمُبالَغَة أَنْ تَبْلُغَ في الأَمرِ جَهْدَك، يقول تعالى: أَم لكُم أيْمانٌ عَلينا بَالِغةٌ إلى يومِ القِيامَة (39 - القلم) ، أي: عُهُودٌ مُؤَكَّدَة بالأَيْمان، أَو مُوجِبَة أَبَدًا حَلَفنا لكُم أنْ نَفِيَ بِها. والبَليغُ مِنَ الرِّجالِ: حَسَنُ الكلامِ فَصيحُهُ، والبَلاغة: الفَصاحة، والبَلاغَةُ تُقال على وَجْهَين: أَحَدُهُما أَنْ يكونَ بِذاتِه بَليغًا لُغَةً وَمَعنى وصِدقًا، والثاني: أنْ يُورِدَ القائِلُ أَمرًا يَقبَلُه المَقول لَهُ، وقولُه تعالى: وقُل لهُم في أَنفُسِهِم قَوْلًا بليغًا (63 - النساء) ، يَصِحُّ حَمْلُه على المَعنَيَين، قيل مَعناه: خَوِّفْهُم بِمَكارِه تَنْزِلٌ بهِم، وقيل إنْ أظْهَرْتُم ما في أَنفُسِكُم قُتِلْتُمْ، وقولُه تعالى: ذلك مَبْلَغُهُم مِنَ العِلْمِ (30 - النجم) ، أي: ليسَ لهُم عِلمٌ إلاّ هذا الكُفر والشِّرْك بِغيرِ يَقين. وقولُه تعالى: إنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ (3 - الطلاق) ، أمرٌ بالغ: نَافِذ يبلغُ أَيْنِ يُريد. ويُقال لَدَيهِ مبلغٌ مِنَ المال. وَالبِلَغْنُ: النَمَّام، والبِلَغْنُ: الذي يُبلّغُ للِناسِ بعضِهُم حَديثَ بَعض. والبُلَغين والبِلَغين: الدَّاهِيَة. وفي الحديثِ: أَنَّ عائِشَةَ رضِيَ اللهُ عنها قالت لأَميرِ المُؤمنين عَلي عليه السلام حين أُخِذَت يومَ الجَمَل: قد بَلَغَتْ منا البُلَغين -بكسر الباء وضمها مع فتح اللام- مَعْنَاه أنَّ الحَربَ قد جَهَدَتْنَا وبَلَغَتْ مِنَّا كُلَّ مَبِلَغ. والبُلْغَة: ما يُتَبَلَّغُ بِهِ مِنَ العَيْشِ. وبَلَغَ الشيبُ رأسَه: ظَهَر أولَ مَا يَظْهَر.

بَلِيَ الثوب بِلىً وبلاءً: خَلَق، قال تعالى: قالَ يا آدَمُ هل أَدُلُّك على شَجَرةِ الخُلْدِ ومُلكٍ لا يَبْلى (120 - طه) . وبَلوتُ الرجلَ بَلْوًا وبلاءً وإبتليته: إختَبَرْتُه، وبَلاه يبلوهُ بَلوًا: إذا جّرَّبه وإخْتَبَرَه، والإسم: البلوى والبَلاء، والبلاءُ يكونُ في الخيرِ وفي الشر، قال عز وجل: وَنَبْلُوكُم بالشرِّ والخَيرِ فِتْنَة (35 - الانبياء) ، وفي الحديثِ: الَّلهُمَّ لا تُبْلِنا إلا بِالتي هي أَحْسَن. وقَوْلُه تعالى: هُنالك تَبلو كُلُّ نفسً ما أَسْلَفَت (30 - يونس) ، أي: تعرِفُ حقيقةَ ما عَمِلَت، وقال تعالى: ولَنبْلُوَنَّكم بشيءٍ مِن الخَوْفِ والجوعِ ونقصٍ من الأموالِ والأنفُسِ والثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصابِرين (155 - البقرة) ، أَخبَرهُم اللهُ تعالى بِذلك، قَبْلَ وُقوعِه لِيوطِّنوا عليهِ نُفُوسَهُم ويزدَادَ يَقينُهُم مِن مُشاهَدتِهِم له، يُقال في الخيرِ: أبْلَيْتُه إبلاءً. قال تعالى: لِنَبْلُوهُم أَيُّهم أَحْسَنُ عَمَلًا (7 - الكهف) ، لِنَختَبِرَهُم بِما خَلَقْنا مِن زينَةٍ على الأرضِ. وقولٌه تعالى: وَآتيناهُم مِن الآياتِ ما فيهِ بلاءٌ مُبين (33 - الدخان) ، نِعْمَةٌ ظاهِرة. ويُقال مِنَ الشَرِّ بَلَوتُه بَلاءً. قالَ تَعالى: إنَّا بَلَوْناهُم كما بَلَوْنا أَصحابَ الجنَةٍ (17 - القلم) ، إمْتَحَنَّا أهلَ مكة بِالقحطِ والجوعِ حتى أكَلوا الجِيَفَ بِدَعوَتِهِ صلى الله عليه وسلم، كما أبتُلِىَ أصحابُ بُستانٍ بأرضِ اليَمَن وقِصَّتُهم في الآياتِ التاليةِ لهذِه الآية. وإبتلى: إختَبَر كما في قولِه تعالى: واذْ إبْتَلى إبراهيمَ ربُّه بِكلماتٍ (124 - البقرة) ، إختبرَه ربُّه تعالى بِما كّلَّفهُ مِن الأوامِر والنَّواهي، وحَقيقَةُ الإختِبَار مُحالَةٌ عليهِ تعالى لِعلمِه المُحيطِ بِالاشياءِ، وسُمِّيَ التكليفُ بَلاءً مِن أَوْجه: أَحدٌها: أنَّ التَّكالِيفَ كلُّها مَشاقٌّ على الأَبْدانِ، والثاني: أَنَّها إختِبَاراتٌ لقولِه تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُم حتى نَعلمَ المُجاهدينَ منكُم والصابَرينَ ونَبْلُوَ أَخبارَكُم (31 - محمد) ، والثالث: أنَّ إختِبَارَ اللهِ تَعالى لِلعباد تارةً بِالمسارِّ لِيَشكُروا، وتَارةً بِالمَضارِّ لِيَصْبِروا، وفي كِلا الحالَتَيْنِ تَبدو النفسُ على حقِيقَتِها، ومِثلُه قولُه تعالى: يا أيُّها الذين آمنوا لَيَبْلوَنَّكُم الله بشيءِ مِن الصَّيْدِ تنالُه أَيديكُم ورِماحُكُم لِيَعْلَمَ اللهُ مَن يخافُه بِالغَيْبِ (94 - المائدة) ، فالصيدُ يكونُ سهْلًا بل في مُتناوَلِ اليدِ ولكِنَّهُم مُنِعوا مِن صيدِه في إحْرامِهِم إبتِلاءً لهُم. وقَد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت