أَهْطَعَ الرَّجُلُ إذا مَدَّ عُنقَه وَصَوَّبَ رَأسَه، وَمُهطِع: مَنْ يَنْظُرُ فِي ذُلٍّ وَخُضَوعِ لا يُقلِعُ بَصَرَه كَمَا فِي قَولِه تَعالى فِي صِفَةِ المُهْطِعِين: مُهْطِعينَ مُقْنِعِي رُؤوسِهِم لا يَرْتَدُّ إلَيْهِم طَرْفُهُم (43 - ابراهيم) ، مُسْرِعِينَ إلى الدَّاعِ بِذِلَّةٍ وِاسْتِكِانَةٍ. وَأَهْطَعَ فِي عَدْوِه: أَسْرَعَ، قَالَ تَعالى: فَمالِ الذينَ كَفَروا قِبَلَكَ مُهطِعِين (36 - المعارج) ، أَي: مُسرِعِينَ نَحْوَكَ مَادِّينَ أعْناقَهُم لِيَظْفَروا بِإسْتِمَاعِ مَا يَجْعَلُونَه هُزوًَا، أَوْ مُسْرِعِين مُدِيمِي النَّظَرِ الشَزَرِ إلَيكَ كَإسْراعِ الخَائِفِ. وَقَولُه تَعالى: مُهْطِعِينَ إلى الدَّاعِ (8 - القمر) ، فَسَّرَها ابنُ عباس: مُذْعِنِينَ خَائِفِينَ.
الهَلَعُ: أَفْحَشُ الفَزَعِ، أَو الجَزَعُ الشًديدُ مًعً شٍدَّةِ الحِرصِ وَالضَّجَر، وَقَيَّدَها بَعْضُهُم بَالجَزَعِ وَالفَزَعِ مِنْ الشَرِّ وَعَدمِ الصَبْرِ عَلى المَصائِبِ، قَالَ تَعالى: إنَّ الإنسانَ خُلِقَ هَلوعًَا (19 - المعارج) ، وَسِياقُ الآياتِ بَعْدَهَا يُعْطِي بَيانًَا لِلهُلُوعِ بَأَنَّه: إذا مَسَّه الشَرُّ جَزوعًَا وَإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنوعًَا، فَلا وَجْهَ لِلإقتِصارِ فِي تَفسيرِهِ عَلى الجَزَعِ مِنَ الشَّرِّ، وَقَد يَجْزَعُ البَخِيلُ مِنْ إِكراهٍ عَلى بَذْلِ الخَيْرِ. وفِي الحديثِ: مِنْ َشرِّ مَا أُوتِيَ العَبْدُ شُحٌ هالِع وَجُبْنٌ خَالِع، أَي يَجْزَعُ فيه العَبدُ وَيَحْزَن، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكونَ (هالع) قُيِّدَ بِالإزْدِواجِ مَع (خالِع) ، وَالخَالِعُ الذي كَأَنَّهُ يُخْلَعُ فُؤادُه لِشِدَّتِه، والهَالِع: النَّعَامُ السريعُ فِي مُضِيِّهِ لِخِفَّتِه وَسُرْعَةِ فَزَعِهِ.
هَلَكَ الشيءُ يَهْلِكُ -بالكسر- هَلاكًَا: فَنِيَ، وَللإنسانِ: ماتِ. وَالهَلاكُ عَلى أَوْجُه:
1 -إفْتِقَادُ الشيءِ عَنكِ وهُوَ عِنْدَ غَيْرِكَ مَوجود كَقولِه تَعالى: هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَه (29 - الحاقة) ، أَي: لَمْ تُسْعِفْنِي حُجَّتِي أَو تَسَلُّطِي وَقُوَّتِي.
2 -هَلاكُ الشيءِ بِإسْتِحالَةٍ وَفَسادٍ كَقولِه تَعالى: وَيُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلِ (205 - البقرة) ، بِإتْلافِ الزَّرْعِ وَالإعْتِداءِ عَلى النَّاسِ بِالقَتْلِ وِغَيْرِه، وَيُقال: هَلَكَ الطَعامُ.
3 -المَوْتُ، قَالَ تَعالى مُخْبِرًَا عَن الكُفَّارِ: وَمَا يُهْلِكُنَا إلا الدَّهْرُ (24 - الجاثية) ، وَلَم يَذْكُر اللهُ تَعالى المَوتَ بِلَفْظِ الهَلاكِ حَيثُ لَم يُقْصَد الذَمُّ إلا فِي هَذا المَوضِع، أمَّا في قَولِه تَعالى: وَلَقَد جاءَكُم يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالبَيِّنَاتِ حتى إذا هَلَكَ قُلْتُم لَنْ يَبِعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِه رَسولًا (34 - غافر) . وَقَولُه تَعالى في مَعْرَكِةِ بَدر: لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بِيِّنَةٍ وَيَحيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَة (42 - الأنفال) ، أي: لِيَموتَ مَنْ يَموت.
4 -بُطْلانُ الشيءِ مِنَ العالَمَ رَأْسًَا وَذلِكَ المُسَمَّى (فَناء) المُشارُ إلَيْهِ بِقَولِه تَعالى: كُلُّ شيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَه (88 - القصص) . وَيُقالُ لِلعذابِ وَالخَوْفِ وَالفَقْرِ: الهَلاك، وَعَلى هَذا قَولُه تَعالى: وَتِلْكَ القُرَى أَهْلَكْناهُم لَمَّا ظَلَموا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهم مَوْعِدًَا (59 - الكهف) ، أَي: أَهْلَكْنَا الأُمَمَ السابِقَةَ بِسَبَبِ كُفْرِهِم، فِي تَهديدٍ لِمُشْرِكي مَكة. وَقَولُه تَعالى: وإختارَ مُوسى قَومَه سَبعينَ رَجُلًا لِميقاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُم الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَو شِئْتَ أهْلَكْتَهُم مِن قَبلُ وإيايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَل السُفَهاءُ مِنَّا (155 - الأعراف) ، أَي: إختارَ مُوسى سَبعينَ رَجُلًا مِن خِيارِ بَني إسرائيلَ وَطَلبَ مِنهُم أَن يَنْطَلِقوا إلى اللهِ صائِمِين طَاهِرِين فَيَتوبُوا إليه بِمَا صَنَعوا مِنْ