فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 831

حَسَده يَحسِدْه ويَحسُده حَسَدًا فهو حَسود من قوم حُسْد وحَسَده، والحَسد: أَنْ تَتَمَنَّى زَوالَ نِعمةِ المَحسودِ وأَنْ تصيرَ إليك، ورُبَّما كانَ مَع ذلك سَعي في إزالَتِها، قال تعالى: وَدّ كثيرٌ مِن أَهلِ الكتابِ لو يَردُّونَكُم مِنْ بَعدِ إيمانِكُم كُفَّارًَا حَسَدًا مِن عِندِ أنفُسهِم (109 - البقرة) ، وحَسود لِلذكَرِ والأُنثى، وتَحاسَدَ القومُ وهم يَتَحاسَدون. قال تعالى: ومِن شَرِّ حاسدٍ إذا حَسَد (5 - الفلق) . والحَسَدُ حقيقةٌ واقعة وأثرُه لا شَكَّ فيه. وأَصْلُه إنفعالُ نفسِ الحاسِدِ عِنْدَ رُؤيَةِ نِعمةٍ على المَحْسودِ إنْفِعَالًا شِرِّيرًا يدفَعُه الى مُباشَرَةِ أَسبابِ المَضَرّة سَواء أَكانَ ذلِكَ في حُضورِ المَحسودِ أَمْ في غَيْبَتِه. وذَكَر العلامةُ الألوسِي أنَّ الحاسِدَ إذا وَجّه نَفسَه الخَبيثةَ نحو المَحسودِ على وَجْهِ الغَضَبِ تَتَكَيَّفُ نفسُه بِكَيْفِيَّةِ خَبيثَةِ رُبَّما تُؤثِّر في المَحْسودَ بِحَسبِ ضَعْفِه وقُوَّةِ نَفْسِ الحاسِد، وقد تَصِلُ إلى حَدِّ الهَلاك. والحَسَدُ مِنَ الكَبائِر وهو أَوَّلُ ذَنْبِ عُصِيَ اللهُ بِهِ في السماء، فَحَسَدَ إبليسُ آدمَ، وأوَّلُ ذَنبٍ عُصِيَ بِهِ في الأَرضِ فَحَسَدَ قابيلُ هابيلَ. وفي الحديثِ الصحيح: لا تَحاسَدوا، والنَّهْيُ عنه نَهْيٌ عن مُباشَرَةِ أَسبابِه ومبادِيه ومُتابَعَةِ النفسِ وطواعيها فيه وتَوجيهِها إليه والى المَحسود. وأَصلُ الحَسَد القَشر كما قال إبنِ الأعرابي. ورُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: لا حَسَدَ إلا في اثْنَتَيْن: رَجُلٌ آتاهُ اللهُ مَالًا فَهو يُنفِقُه آنَاءَ الليلِ والنَّهار ورَجلٌ آتَاهُ اللهُ قَرآنًَا فَهو يَتلوه، هو اَنْ يَتَمَنَّى الرَّجُلُ أنْ يَرزُقَه اللهُ مَالًا يُنْفِقُ منه في سبيلِ الله وَيَتمَنَّى أَنْ يكونَ حافِظًَا لِكِتاب الله فَيَتلُوه آناءَ الليلِ وأطرافَ النَّهار ولا يَتمنَّى أنْ يُرزَأ صاحِبُ المالِ في مالِه أو تَاليَ القُرآنِ في حِفظِه. وروي: المُؤمِنُ يَغْبِطُ والمُنافِقُ يَحسِدُ.

حَسَر كُمَّه عَن ذِراعِه: كَشَفَه، الإنْحِسار: الإنْكِشاف. وامْرأةٌ حاسِر -بغير هاء- إذا حَسَرت عَنها ثِيابَها، وكلُّ مَكْشوفِ الرأسِ والذِّراعَيْنِ: حاسِر والجَمْعُ حُسَّر. والحُسْر: الإعياءُ والتَّعَب، وأَحْسَرت الناقة: أَعْيَتْ وكَلّت، ومنه قولُه تعالى: لا يَسْتَكْبِرُون عَن عِبادَتِه ولا يَسْتَحْسِرون (19 - الانبياء) ، أَي: لا يَستَنْكِفون وبالتالي لا يَتْعَبونَ ولا يَمَلُّون. وحَسرَ البصرُ يَحسُر حُسورًَا فهو حَسير، ومنه قولُه تعالى: ثم إرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَين يَنْقَلِب إليكَ البصرُ خاسِئًا وهو حَسير (4 - الملك) ، أي: كَليل مُنْقَطِع، من كثرة المُراجَعَة والمُعَاوَدَة لم يُدرِك ما طَلَب من عَيْبٍ أونَقْص، واستَحْسَره غَيرُه: أعياه فهو مَحسور، قال تعالى: وَلا تَجعَل يدَكَ مَغلُولَةً إلى عُنُقِكَ ولا تَبسُطها كُلَّ البَسطِ فتقعُدَ ملومًا مَحْسورًا (29 - الاسراء) أي مُنقطِعًا بك لا شيءَ عِندكَ بسبب الإسرافِ وإتْلافِ المال، مِن حَسَره السيرُ يحْسِرُه وتَحسُره -بالكسر والضم- إذا أَثِّر فيه أثرًا بَليغًا ويقال: بعيرٌ مَحْسور إذا ذّهبّت قُوَّتُه فَلا إنبعاثَ له. وفي الحديثِ: أُدعوا اللهَ ولاتَسْتَحْسِروا، أَي: لا تَمَلُّوا. والحسْرة أشَدّ التَلَهُّف على الشيءِ الفائِت، وهي أعْلى دَرَجاتِ النَّدمِ والغَمِّ على ما فات كَما في قولِه تَعالى: كَذلِك يُرِيهِمُ الله أعمالَهم حَسَراتٍ عَليهِم (167 - البقرة) ، حيثُ يَبْقَى النادمُ كَالحَسيرِ مِن الدَّوابِ الذي لا مَنْفَعةَ فيه. وكذلِكَ قولُه تعالى: وإنَّه لَحَسرَةٌ على الكافِرين (50 - الحاقة) ، أَي: أَنَّ القُرآنَ لَحَسرَةٌ ونَدَامَةٌ عَظيمةٌ على الكَافِرين عِندَ مُشاهَدَتِهِم ثَوابَ المُؤمنين. وقال أَبوإسْحاق في قولِه عزَّ وجل: ياحَسرةً على العِبادِ ما يَأتيهِم مِن رَسولٍ إلا كَانوا بِهِ يَستَهزِئون (30 - يونس) ، هذِه أصْعَبُ مَسألةٍ في القُرآنِ إذا قَالَ القائِل ما الفائِدَةُ مِن مُناداةِ الحسرةِ مِمَّا لا يُجيب، وكذلك قولُه تعالى: ياحسرَتنا على ما فَرَّطنا فيها (31 - الانعام) ، تعبير عن النَّدامَةِ بِالتكذيبِ وإنْكارِ البَعْثِ وعَلى ما فَرَّطوا مِنْ قُبْحِ الأعْمالِ حامِلينَ أَوزارَهُم عَلى ظُهُورِهِم، وَقَولُه تَعالى: أَنْ تَقولَ نَفْسٌ يا حَسرتى على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت