الفصل الثامن
الكلمات المفتتحة بالدال
الدَّأبْ: العَادَةُ وَالمُلازَمَة، يُقال: مَا زالَ ذلِكَ دِينَكَ ودَيْدَنَك وَدَأْبَك، وَدَأَبَ فُلانٌ في عَمَلِه، أَي: جَدَّ وَتَعِبَ، وَرَجُلٌ دَؤوبٌ عَلى الشيءِ. قَالَ تَعالى: تَزرَعونَ سَبْعَ سِنين دَأْبًا (47 - يوسف) ، أَي: على عَادَتِكُم المُسْتَمِرَّةِ في الزِّراعةِ، وَفِي حَديثِ البَعيرِ الذي سَجَدَ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقالَ لِصاحِبِه: إنَّهُ يَشْكو إَلىَّ أَنَّك تُجِيعُهُ وَتُدئِبُه، أَي: تِكدّهُ وَتُتعبه، الدّأبْ: السَّوْقُ الشديدُ والطَّرْدُ. وفي قولِهِ تَعالى: كَدأبِ آلِ فِرعَونَ والذينَ مِن قَبْلِهِم كَذَّبوا بِآياتِنا (11 - ال عمران) ، وَمَعها الآيات (52 و 54 - الأَنْفال) ، أَي: كشَأنِ آلِ فِرعونَ في إجتِهادِهِم في كُفرِهِم وتَظَاهُرِهِم عَلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَتَظَاهُرِ آلِ فِرْعَونَ على موسى عليه السلام. وَقَولُه تَعالى: مِثْلَ دَأبِ قَوْمِ نوحٍ وَعادٍ وَثَمود (31 - غافر) ، أَى: مِثلَ حالِ هؤلاءِ الأَقوامِ. وَأَصْلُ الدأبِ: الدَّوام. وَفي الحَديثِ: عَلَيْكُم بِقيامِ الَّليلِ، فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحين قَبلكُم، أَي: ما دَاموا عليه وجَدُّوا فيه وَتَعِبوا. وَالدائِبَان: الَّليلُ وَالنَّهار.
دَبَّ النملُ وغيرُه مِنَ الحَيَوانِ عَلى الأَرْضِ يَدِبُّ دَبًّا وَدَبِيبًَا: مَشى عَلى هينتِه، وَالدَّابَّةُ إسْمٌ لِما دَبَّ مِنَ الحَيوانِ مُمَيّز وَغَير مُمُيّز. قَالَ تَعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ في الأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطيرُ بِجناحَيهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثالُكُم (38 - الانعام) ، وَإِطْلاقُ الدَابَّةِ عَلى الإِنْسانِ حَقيقِيٌّ لأنَّها تُطلَقُ عَلى كُلِّ حَيَوانٍ في الأَرْضِ، وَالدَّابَّةُ: التي تُرْكَب. وَقَد غَلَبَ هذا الإِسْمُ عَلى كُلِّ مَا يُركَب مِنَ الدَّوابِ وَيِقَعُ عَلى المُذكَّرِ وَالمُؤَنَّث وَحَقيقَتُة: الصِفَة. قَالَ تَعالى: وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاء (45 - النور) ، وَتَصِلُ نِسبةُ الماءِ إلى 95% في بَعْضِ الدَّوابِ مِثل قِنْديلِ البَحْرِ، أَمَّا نِسْبَةُ المَاءِ في الإِنْسانِ فَتَصِلُ إلى حَوالي 65% في المُتَوَسِّطِ وَهي تَختلِفَ مِنْ شَخْصٍ لآخَر، وَثَلاثَةُ أَرْباعِ وَزْنِ مُخِّ الإِنسانِ مِنَ الماءِ، وَحَتى العَظام فإن نسبة الماء فيها تصل إلى الخُمْس، أَمَّا الأَسْنان - أَصْلَبُ شَيءٍ في جِسْمِ الإِنْسانِ- فَتَحْتَوي عَلى 2% مِنَ الماءِ. وَقَولُه تَعالى: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ الناسَ بِظُلمِهِم ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دابَّةٍ (61 - النحل) ، أَي: الإِنس وَالجِن وَكُل مَا يَعْقِل، وَقيلَ إِنَّما أَرادَ العُموم. أَمَّا دابَّةُ الأَرْضِ في قَولِه تَعالى: وإذا وَقَعَ القولُ عَلَيْهِم أَخْرَجنا لَهُم دابَّةً مِنَ الأَرْض (82 - النمل) ، فَهِيَ أَحَدُ أَشْراطِ الساعَةِ، وَحَقيقتُها وَمَكانُ خُرُوجِها وَوَقْتِه فَكُلٌّ ذلِكَ في عِلْمِ اللهِ سُبْحانه، وَقيلَ عَنَى بِهَا الأَشْرارَ الذينَ هُم في الجَهْلِ بِمنزِلَةِ الدَّواب، فَتَكونُ الدابَّةُ جَمعًا لِكُلِّ شيءٍ يَدِبُّ، نَحْوَ: (خائِنَةِ) جَمْعُ (خَائن) . أَما دابَّةُ الأَرْضِ التي أُشيرَ إليها في قَولِه تَعالى: ما دَلَّهم على مَوْتِه إِلا دابَّةُ الأَرضِ تَأكلُ مِنْسَأتَهُ (14 - سبأ) ، فَهِيَ الأَرَضَةُ أَو السُوسَةُ التي نَخَرت في عَصا سُليمان عليه السلام بَعدَ أَنْ تُوفِيَ وهو مُتَّكِيءٌ عليها. وفي قَوْلِه تَعالى: إِنَّ شَرَّ الدَّوابِ عِنْدَ اللهِ الصُمُّ البُكمُ الذين لا يَعْقِلون (22 - الانفال) فَقَد نَزَلَتْ في جَمَاعَةٍ مِنْ بَني عَبْدِ الدَّارِ كانوا يقولون نَحْنُ صُمٌ بُكمٌ عَمَّا جاءَ بِهِ مُحَمَد، وفي الآيةِ غايةُ الذَمِّ للمُشرِكِين فَقَد أَخْبَرَ بِأنَّهم شَرُّ مَن يَدِبُّ على وَجْه الأَرْضِ لأنَّهُم لَمْ يَستفِيدوا مِنْ حَواسِّهم. وَكَذلِكَ قَوْلُه تَعالى: إنَّ شّرَّ الدوابِّ عِنْدَ اللهِ الذينَ كَفروا فَهُم لا يُؤمِنون (55 - الأنفال) ، نَزَلَت في يَهودِ بَنِي قُرَيْظَة، فَقَد جَحَدوا وَحْدَانِيَّتَه وَعَبَدوا غَيْرَه. ومَدبُّ السَّيْلِ: مَوضِعُ جَريِه. وَرَجلٌ دَبُّوب وَدَيِبوب: نَمّام، لأَنَّه يَدِبُ بينهُم وَيَستَخفِي.