وَهو خَيرُ الفَاصِلين (57 - الأنعام) ، قَالَ تَعالى: كِتابٌ فُصِّلَت آياتُه قُرآنًا عًرًبٍياَّ (3 - فصلت) ، مَعناه تَفْصيلُ آياتِه بِالفَواصِلِ، وَقيلَ في بَيَانِ صِفَاتِه وأفْعالِه تَعالى، وَبَعضِها في عَجائِبِ خَلْقِه في العَوالِمِ كُلِّهَا، وَبعضِهَا في المَواعِظِ والأَخبارِ، وبعضِها في التَبْشيرِ والإنْذارِ، وَبَعضِها في رِياضَةِ النَفوسِ وَتَهذيبِها وغيرِ ذلِكَ مِنَ الفُنُونِ والعُلوم التي لا تُحصى. وَكَذلِكَ قولُه تَعالى: قَدْ فَصَّلْنَا الآياتِ لِقَومٍ يِذَّكَرُون (126 - الأنعام) ، وَلِقَومٍ يَعْلَمون، وَلِقومِ يَتَفَكَّرُون. وقولُه عَزَّ وَجَل: آياتٌ مُفَصَّلاتٌ (133 - الأعراف) ، أَي: بَيْنَ كُلِّ آَيَتَيْنِ فَصْلٌ، تَمْضِى هذِه وَتَأتِي هَذِه، بَيْنَ كُلِّ آيَتَيْنِ مُهْلَة. وقيلَ مُتَّصِلاتٌ مُبَيِّنَاتٌ، كَما في قولِه تَعالى: الذي نَزَّلَ إلَيْكُم الكتابَ مُفَصَّلًا (114 - الانعام) . وَقَولُه تَعالى: وَقَد فَصَّلَ لكُم مَا حُرِّمَ عليكُم (119 - الأنعام) : بَيَّنَ لكُم مَا حَرَّمَه عليكٌم مِنَ المَطْعُومات. والمَفَاصِلُ: صُدوعٌ فِي الجَبَل يَسيلُ مِنْهَا المَاءُ، ويُقالُ لِمَا بَيْنَ الجَبَلَيْنِ: الشِّعْبُ.
الفَصْمٌ: الكَسْر مِنْ غَيرِ بِيْنُونَة، فَصَمَه يَفْصِمُه فَصْمًا فَانْفَصَم، وفُصِمَ جانِبُ البيتِ: إنْهدَم، والإنْفِصامُ: الإنْقِطاع. قَالَ تَعالى: فَقَد إسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى لا إنْفِصامَ لَها (256 - البقرة) ، أَي: لا إنْقِطاعَ لَها وَلا زَوَال، وقِيلَ: لا إنْكِسارَ لَها. وفي الحَديثِ: إسْتَغْنُوا عَن الناسِ وَلَو عَن فَصْمَةِ سِواك، أَي: مَا إنْكَسَر مِنه. وفي حديثِ عائِشَة رِضِيَ اللهُ عَنها أنَّها قَالت: رَأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْزِلُ عليه في اليومِ الشديدِ البَرْدِ فَيَنْفَصِمُ الوَحْيُ عَنه، وَإنَّ جَبينَه لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًَا، فَيُفْصَمُ، أَي: يُقْلِعُ عَنه.
فَضَضْتُ الشيءَ أَفُضُّه فَضًَّا فَهو مَفْضوضٌ وَفَضيضٌ: كَسَرتُه وَفَرَّقْتُه، وَفَضَاضَه وفُضَاضُه: ما إنْكَسَر مِنه أَو تَفَرَّق عِندَ كَسْرِه. وفِي حديثِ العباسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِب أَنَّه قال: يَا رسولَ الله إنِّي أُريدُ أَنْ أمْتَدِحَك، فَقال: قُل لا يَفْضُضِ اللهُ فَاكَ، مَعناهُ لا يْسْقِط الله أسْنانَك، والفَمُ يَقومُ مَقامَ الأسْنَان. والفَضُّ: تَفْريقُكَ حَلَقَةً مِنَ الناسِ بَعدَ اجْتِمَاعِهِم. قَالَ تَعالى: وَلَوْ كُنْتَ فَظًَّا غَليظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِك (159 - آل عمران) ، أَي: تَفَرَّقوا، والإسْمُ: الفَضَض وَهُو كُلُّ شيءِ تَفَرَّق. وفِي قَوْلِ خَالِد بنِ الوَليد: أَنَا أَوَّلُ مَن فَضَّ خَدَمَة العَجَم، يُريدُ: كَسَرهُم وَفَرَّقَ جَمْعَهُم. وفِي قولِه تَعالى: هُم الذينَ يَقولونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِندَ رَسولِ الله حتى يَنْفَضُّوا مِنْ حَولِه (7 - المنافقون) ، قَالَها رأسُ المَنافِقين في مُحَاوَلَةٍ لِيَضْطَرَّ المُؤمِنين أنْ يَهْجٌروا الرسولَ صَلى اللهُ عليهِ وسَلَّم وَلكِنَّه فَشِلَ في ذَلِك، بِتَأييدٍ اللهِ تَعالى لِلمُؤمِنين. وقَوْلُه تَعالى: وإذا رَأَوْا تَجارَةً أَو لَهْوًَا إنْفَضُّوا إليَها وَتَركُوكَ قَائِمًا (11 - الجمعة) ، رَأَوْا عِيرَ تِجَارَةٍ فَأَسْرَعوا إليْهَا وَتَرَكوا الَنبِيَّ صَلى اللهُ عَليهِ وَسلم قائِمًَا عَلى المِنْبَر. والفِضَّةُ: المَعدِنُ المَعروفِ، وَقَد تَكَرَّرَ ذِكْرُه في القُرآنِ الكَريم، قَالَ تَعالى في فِضَّةٍ الدُنْيَا: والذينَ يَكْنِزُونَ الذهبَ والفِضَّةَ (35 - التوبة) ، وَفي فِضَّةِ الأخِرَة قَولُه تَعالى: قَوارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدْيرًا (16 - الإنسان) ، قَوارِيرَ لَها صَفَاءَ الزُجاجِ وَبَياضَ الفِضَّة. وَرَجلٌ فَضْفَاض: كَثيرُ العَطاءِ، شٌبِّه بِالماءِ الفَضْفَاضِ. وَشئٌ مَفَضَّض: مُرصَّعٌ بِالفِضَّة. وافْتَضَّ الرجلُ جاريتَه إذا افْتَرَعَهِا. وَثَوبٌ فَضْفَاض: واسِع. والفَضيضُ مِنَ النَّوَى الذي يُقْذَفُ مِنَ الفَمِ.