تَعالى: وَجَعَلْتُ لَه مَالًا مَمْدًودَا (12 - المدثر) ، كَثيرًَا غَيرَ مُنقَطِعٍ. وَالمِدادُ: هُوَ الذي يُكْتَبُ بِه، وَمَدّ الدواةَ وَأمَدَّها: زَادَ فَي مائِهَا، أَي: جَعَلَ فِيها مِدَادًَا. قَالَ تَعالى: قُلْ لَو كانَ البَحرُ مِدادًَا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنِفَذَ البحرَ قَبلَ أنْ تَنْفَذَ كَلماتُ رَبِّي (109 - الكهف) . والمُدُّ - بالضم - مِكْيالٌ وَهُوَ رَبْعُ صَاعِ، فِي حديثِ فَضْلِ الصَحابَةِ رِضوانُ اللهِ عَليهِم عَلى مَنْ ِسواهُم: مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِم وَلا نِصيفَه. وَمَدَّ بَصَرَه وَعَيِنَيْهِ إلى الشيءِ: طَمِحَ بِه إلَيْهِ، وفِي حَديثِ المُؤْمِنِ فِي قَبْرِهِ: يُفْسِحُ لَه عَلى مَدِّ بَصَرِه، أَي: إلى مَا يَصِلُ بَصَرُه إِلَيْهِ. قَالَ تَعالى: وَلا تَمُدَنَّ عَيْنِيْكِ إلى مَا مَتَّعْنَا بِه أَزْواجًَا مِنْهُم (131 - طه) ، نَهَي سُبحانَه عَن الإعِجَابِ بِالدُنْيَا وَزِينَتِها وَالتَعَلُّقِ الشَديدِ بِها بِحيثُ تُلْهيهِ عَن الآخِرَةِ. وَأكْثَرُ مَا جاءَ الإمِدادُ فِي المَحبوبِ كَقولِه تَعالى: وَأَمْدَدْناهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحمٍ مِمَّا يَشْتَهون (22 - الطور) ، والمَدُّ فِي المَكْروهِ كَقَولِه تَعالى: أَيَحْسَبونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِه مِنْ مَالٍ وِبَنينَ (55 - المؤمنون) . وَمَدَدْتُ الإبِلَ: سَقَيْتُهَا المَديدَ، وَهُوَ بَزْرٌ وَدَقيقٌ يُخْلَطانِ بِماءٍ.
مَدَن بِالمَكانِ: أَقامَ بِه، وَمِنْه المَدينَةُ وَتُجْمَعُ عَلى مُدُن وَمَدائِن. قَالَ تَعالى: قَالوا أَرْجِه وَأَخاه وابِعَث فِي المَدائِنِ حَاشِرِين (111 - الأعراف) ، أَي: فِي الأَقَالِيم. المَدِينَةُ إسمُ مَدينَةِ سَيِّدِنا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم خَاصَّةَ، غَلَبَت عَليَها تَفْخِيمًَا لَها، شَرَّفَها اللهُ وَصَانَها، فإذا نَسبتَ إلَيْهَا قُلت َ (مَدَنِي) وَهو صِفَةٌ لِمَا نَزَلَ مِنَ القُرآنِ الكَريمِ بَعدَ الهِجْرَةِ سَواء نَزَلَ فِي المَدينَةِ أَو غَيْرِها، أَمَّا مَا نَزَلَ قَبْلَ الهِجْرَةِ فَهو (مَكِّيٌ) . وَجاءَ ذِكْرُ المَدينَةِ المُنُوَّرَة فِي القَرآنِ في أَكثَرَمِن آيَةِ مِنها قَولُه تَعالى: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُون والذينَ فِي قُلُوبِهِم مَرضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدينَةِ (60 - الاحزاب) ، وَمَعَها الآيات (101 و 120 - التوبة) و (8 - المنافقون) . وفِي قِصَّةِ يوسف عِليه السلام قَولُه تَعالى: وَقالَ نِسْوَةٌ فِي المَدينَةِ أمْرَاَةُ العزيزِ تُراوِدُ فَتاهَا (30 - يوسف) ، وفِي قِصَّةِ أَصحابِ الكَهْفِ قَولُه تَعالى: فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بَوَرِقِكُم هذِه إلى المَدينةِ (19 - الكهف) ، وفي قَومِ صالِح عليه السلام قَولُه تَعالى: وَكانَ فِي المَدينَةِ تِسعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرضِ (48 - النمل) ، وَفِي قَومِ لوط عَليه السلام قوله تعالى: وَجَاء أَهْلُ المدينَةِ يَسْتَبْشِرون (67 - الحجر) ، وفِي تَهديدِ فِرعونَ لِقَومِ مَوسى عَليه السلام قَولُه تَعالى: إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوه فِي المَدينةِ (123 - الأعراف) ، وفِي قِصَّةِ المُرْسَلِين الثَلاثَة قولُه تَعالى: وَجاءَ مِن أَقْصَى المَدينَةِ رَجلٌ يَسعى قَالَ يا قَومِ اتَّبِعٌوا المَرسَلِين (20 - يس) . وَمَدْيَن هي مَدينَةُ شَعَيْب عَليه السلام بَيْنَ الحِجازِ وَالشَّام، قَالَ تَعالى: وَلَمَّا تَوجَّه تِلْقَاءَ مَدْيَنَ (22 - القصص) . وَتُطْلَقُ القَرْيَةُ عَلى المَدينَةِ كَمَا فِي قِصَّةِ موسى عَليهِ السلام وَالعَبْدِ الصالِح اللذين أتيا أهْلَ قَرْيَةٍ، ثَمَّ تَلاهَا قولُه تَعالى: وَأمَّا الجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتيمَيِنِ في المدينة (82 - الكهف) . ويُقالُ لِلعَبِدِ المَمْلوكِ: مَدِين، وَلِلأَمَةِ: مَدينَة. وقَولُه تَعالى: أَإِنَّا لَمَدينُون (53 - الصافات) ، أي: مَبْعوثونَ وَمَجْزِيُّونَ بِأعْمالِنَا بَعدَ أَنْ صِرنَا تُرابًَا وَعِظَامًَا، مِنَ الدَّينِ بِمَعْنَى الجَزاء. وقَولُه تَعالى: فَلَوْلا إنْ كُنْتُم غَيرَ مَدِينين (86 - الواقعة) ، مَجْزِيينَ بِأنْ تُبعَثُوا، أَي: غَير مَبعوثِين بِزَعْمِكُم.
المُروءَةُ: كَمالُ الرُّجولَةِ، وَمَرُؤ الرجلُ: صَارَ ذَا مُروءَة. وَالمُروءَةُ: أَلا يَفْعَلَ فِي السَرِّ أَمِرًا وَيَسْتَحِي أَنْ يَفْعَلَه جَهْرًَا، وقِيلَ المُروءَةُ: الإنْسانِيًّة. وَطعامُ مَرِئ هَنِيءٌ: حَميد المَغَبَّة، قَال تَعالى: فَأنْ طِبْنَ لكُم عَنِ شيءٍ مِنه نَفْسًا فَكُلوه هَنِيئًَا مَريئًَا (4 - النساء) ، أَي: لَمْ يَثْقُل عَلى المَعِدَةِ وانْحَدَر عَنها طَيِّبًَا. وفي حديثِ الشُربِ: فَإنَّه أَهْنَأَ وَأَمْرَأَ. والمَرِيءُ: مَجْرَى الطَعامِ وَالشرابِ وَهُوَ رَأسُ المَعِدَةِ. والمَرْءُ: