فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 831

عُمر: مَثَلُ المُؤْمِنِ مَثَلُ النَّحْلَةِ: الحِذْقُ والعَطَاء. والنَّحْلُ يَقَعُ عَلى الأَشياءِ كُلِّهَا فَلا يَضُرُّهَا وَيَنْفُعَ أَعْظَمَ النَّفْعِ، وَغِذاؤُه رَحيقُ الأَزهارِ الذي يَتَحَوَّلُ فِي هَذا المَصْنَعِ الإلَهِيِّ إلى شَرابٍ مُخْتَلِفَ الألَوانِ، ذُو طَعمٍ لَذيذٍ فِيه شِفاءٌ لِلناسِ. وَالنَّحْل: إعِطاؤُكَ الإنسانَ شَيئًَا بِلا اسِتِعَاضَة، وَعَمَّ بِه بَعضُهُم جَميعَ أَنواعِ العَطاءِ، وَهُوَ أَخصُّ مِنَ الهِبَة، وَاشْتِقَاقُه مِنَ النَّحْلِ نَظَرًا مِنْه إلى فِعْلِه، فَكَأنَّمَا نَحَلْتَه: أَعِطَيْتَه عَطَاءَ النَّحْلِ. وَسَمَّي الصّدّاقَ لَلمْرَأَةِ نِحْلَة مِنْ حَيثُ إنَّه لا يُوجِبُ فِي مَقابَلَتِه أَكْثَرَ مِن تَمَتُّعٍ دونَ عَوَضٍ مَالِي. قَال تَعالى: وَآتوا النِساءَ صَدٌقَاتِهِنَّ نِحْلَةً (4 - النساء) . وَقِيِلَ هِيَ نِحْلَةٌ مِن اللهِ لَهُنَّ أَنْ جَعَلَ عَلى الرَّجُلِ الصَدَاق وَلِم يَجْعَلْ عَلى المَرْأَةٍ شَيِئًَا مِنَ الغُرْمِ. وَفِي التَهذيبِ: وَالصَدَاقُ فَرضٌ لأنَّ أَهْلَ الجَاهِلِيَّةِ كَانوا لا يُعْطُونَ النِساءَ مِنْ مُهُورِهِنَّ شَيْئًَا. وفِي الحَديثِ: مَا نَحَل وَالِدٌ وَلَدَه أَفْضَلَ مِن أَدَبٍ حَسَن. وَقَد أَنْكَرَ رَسولُ اللهِ صَلى الله عليه وسلم على رَجُلٍ نَحَل أَحَدَ أَولادِه نَحْلًا دُونَ سَائِرِ أَوْلادِه. وَنَحَل فُلانٌ فُلانًَا إذا سَابَّهَ أَو قَطَعَه بَالغَيْبَةِ. والإنْتِحَالُ: أدِّعَاءُ الشيءِ وَتَنَاوله، وَمِنْهُ يُقالُ: فُلانٌ يَنْتَحِلُ الشِّعْرَ. وَنَحَلَ جِسْمُهُ نُحُولًا فَهو نَاحِل: ذَهَبَ مِن مَرَضِ أَو سَفَر. وَإمْرَأَةٌ نَاحِلَة: فِيهَا دِقَّةٌ وَهُزَال.

النَّخيرُ: صَوتُ الأَنْفِ، وَنَخر يَنْخَرُ نَخِيرًَا: مَدَّ الصَوتَ وَالنَّفَس فِي الخَياشِيم. قَالَ تَعالى: أَئَذَا كُنَّا عِظامًَا نَخِرَة (11 - النازعات) ، وَقُرِيَء: نَاخِرَة، قِيلَ هِيَ أجْوَدُ لأنَّ الآياتِ بِالأَلِف: حَافِرَة، سَاهِرَة. وقَد نَخَر العَظْمُ إذا بَلِيَ وِرَمَّ، وَقِيلَ نَاخِرَة: فَارِغَة يَجِيءُ مِنَها عِنْدَ هُبوبِ الرِّيحَ كَالنَّخِيرِ. وَالمِنْخَرُ: الأَنْفُ، وَقِيلَ ثَقْبُ الأَنْفِ.

النَّخْلَةُ: شَجَرَةُ التَمْرِ، وَالجَمْعُ: نَخْلٌ وَنَخِيل وَثَلاثُ نَخْلاَتٍ، وَأَهْلُ الحِجَازِ يُؤًنِّثُون، قَالَ تَعالى: وَالنَّخْلِ ذاتِ الأَكْمام (11 - الرحمن) ، أَفْرَدَه بِالذِّكْرِ لِشَرَفِه وَنَفْعِهِ رَطْبًَا وَيَابِسًَا، والأَكْمامُ: أَوْعِيَةُ الطَّلْعِ وَهُوَ الذي يَطْلعُ فِيه العُنْقود ثُمَّ يَنْشَقُّ عَن الثَمَرِ حَتى يَنْضُج. وَتَردَّدَ ذِكْرُ النَّخْلِ فِي القَرآنِ الكَريمِ كَنِعَمٍ وِرِزْقٍ لِعِبادِه فِي الدُنْيَا وِنِعيمِ الجَنَّةِ لْلُمؤمِنينَ فِي الآخِرَة. قَالَ تَعالى فِي نِعَمِ الُدْنَيا: وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيم (148 - الشعراء) ، أَيْنَعَ وَبِلَغَ وَهُوَ رِطْبٌ وَيتَهَشَّمُ إذا قُبِضَ عَليه. وَقَولُه تَعالى: وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنوانٌ دَانِيةٌ (99 - الأنعام) ، عُذُوقُ الرُّطَبِ فِي مُتَنَاوَلِ اليَدِ. وَفِي نَعيمِ الآخِرَةِ قَولُه تَعالى: فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّان (68 - الرحمن) ، وَشَتَّانَ مَا بَيْنَ النَخْلَيْنِ فِي الشَّكْلِ وَالطَّعْمِ. وَقَد اسْتَخْدَمَ فِرعونُ جُذوع النَّخْلِ فِي صَلْبِ مَنْ آمَنَ مَعَ مُوسى عليه السلام وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِك، قَالَ تَعالى: وَلأُصَلِّبَنَّكُم فِي جُذوعِ النَّخْلِ (71 - طه) . وَشُبِّهَت جُثَثُ قَومِ عَادٍ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ بِهِمُ العَذابُ فِي قَولِه تَعالى: صَرْعَى كَأَنَّهُم أَعِجازُ نَخْلٍ خَاوْيَة (7 - الحاقة) . جُثَثُهُم مِثْلُ قَوائِمِ النَّخْلِ إذا خَرَّتْ بِلا أَغْصَان. وَنَخَلَ الشيءَ يَنْخُلُه نَخْلًا: صَفَّاه وَاخْتَارَه، كَنَخْلِ الدَقِيقِ، وَالنُّخَالَةُ: مَا تَنَخَّلَ مِنه، والمُنخُل: مَا يُنَخَلُ بِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت