فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 831

قليلًا (9 - التوبة) ، وقولُه تعالى: اشْتَرَوْا الضَّلالةَ بِالهُدى والعَذابَ بِالمَغْفِرةِ (175 - البقرة) تدخُلُ الباءُ فَيهِنَّ معَ العُروض لأَنَّ كُلَّ واحدٍ مِنْهُما مَبيعٌ بِثَمَن، والفَرْقُ مَا بينَ العُروضِ والثَّمَن كَمَثَلِ مَن إشْتَرى عَبْدًا بِألفِ دينار مَعلومة ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًِا فردّه، لَم يَكُنْ على المُشتري أنْ يَأخُذّ أَلْفَه بِعَيْنِها ولكن ألْفًا. ولَو إشْتَرى عَبدًا بِجارِيَةٍ ثُمَّ وجَدَ بِها عَيْبًَا لَم يَرْجِع بِجَارِيَةٍ أُخرى مِثلِها وذَلِك دَليلٌ على أنَّ العُروضَ لَيسَت بِأثمان. وفي حديثِ بناءِ المَسجِد: ثَامِنونِي بِحَائِطِكُم، أي: قَرَّرُوا معي ثَمَنَه وَيبِيعُونَه بثمن. يُقال: ثَامَنْتُ الرجلَ أُثامِنُه اذا نَاوَلْتُه في ثَمَنِه وسَاوَمْتُه على بَيْعِه واشْتِرائِه. والجمع أَثمان وأثُمن. وقولُه تعالى: وِاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنَا قَلِيلا (3 - آل عمران) ، قيلَ مِعناهُ قَبِلوا عَلى ذَلِكَ بِالرّشَى وقَامَت لَهُم رِيَاسَة.

الثِّنى -مقصورًا- الأمر يُعاد مرتين. وفي الحديث: لا ثِنى في الصدَقَة، أي: لا تُؤخَذ في السنةِ مَرَّتيْن. وفي قولِه تعالى: فَانكِحوا مَا طابَ لَكُم مِنِ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ ورُبَاع (3 - النساء) ، وقولُه تعالى: رُسُلًا أُولي أجْنِحَهٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباع (1 - فاطر) ، أي: إثنين اثنين وثَلاثًَا ثَلاثًَا وأَربَعًا أربَعًا. وفي قولِه تعالى: أَنْ تَقُومُوا للهِ مَثْنى وَفُرادَى (46 - سبأ) ، أي: مُتفرِّقين إثنين إثنين وواحِدًا واحِدًا. وثَنى الشيءَ ثَنْيَا: رَدَّ بَعضَهُ على بَعضٍ. وقَد تَثنَّى وانْثَنَى، وثَنْيُ الحيةِ إنثناؤها وهو أَيضًا ما تَعَوَّجَ مَنها إذا تَثَنَّت، والجمعُ: أثناء. وَفي صِفَة سيِّدنا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: ليس بِالطويلِ المُثّنَّى، هو الذاهِبُ طولًا. وَأَكثر ما تُستَعمَل في طويلٍ لا عَرْضَ له، وفي حديثِ عائشة تَصفُ أَباها رضِيَ الله عنهما: فَأَخَذَ بِطَرفيه وَرَبَّقَ لكُم أثناءه، أَي: ما إنْثَنَى مِنه وهي مَعاطِف الثوبِ وتَضاعيفُه، وثنيتُه تَثْنِيَةً، أَي: جَعلتُه إثْنَين، وفي حديثِ الدُّعاء: مَن قال عُقَيْبَ الصلاةِ وهو ثَانٍ رِجله، أي: عاطِف رجلَه قبل أَنْ يَنْهَض. يَقول الله تعالى: ألإ إنَّهم حينَ يَثْنُونَ صُدورَهُم لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ (5 - هود) ، أي: يَطوونَها على ما يَستُرونَه مِن العَداوَةْ والبَغْضاء، مِن تَثنِيَةِ الثَّوبِ إذا طَوَيْتَه على ما فِيهِ مِنَ الأَشياءِ المَستُورَة ويَحنُونَ صُدورَهُم، رُوى أَنَّ المُنافِقِين كانوا إِذا مَرَّ أَحَدهُم بِالنبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسَلَّم ثَنى صَدرَه وتَغَطَّى بِثَوبِه كَي لا يَراهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم. وقوله تعالى: ثَانِيَ عِطْفِهِ (9 - الحج) ، أي: لاوِىَ جانِبِه. يقال: ثَني الشيءَ كَسَعى ورمى: رَدَّ بعضَه على بعضٍ فَتَثَنَّي، وإنْثَنَى: إنْعَطَف، وثَنَى عنه عِطْفَه: أعرض. وَالإِثْنان -مُذَكَّر- ضِعفُ الواحِد، وفي قولِه تعالى: وقال اللهُ لا تَتَخِذوا إلهَيْن إثْنَين (51 - النحل) ، لِلتَوْكيدِ والتشديد، ونظيرُهُ قولُه تعالى: فإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ (13 - الحاقة) ، أكَّدَ بِقولِه واحِدة وإثْنَتَان للمُؤنَّث وثِنْتَانِ أيضًا بِحذْفِ الأَلِف. قال تعالى: فإنْ كَانَتَا إثْنَتَيْن فَلَهُما الثُلُثَانِ (176 - النساء) ، إنَّما الفائِدَةُ في قولِه (إثنتين) بعد قولِه (كانتا) تُجَرّدهُما من مَعنى الصِّغًر والكِبَر وإلا فَقَد عَلِمَ أنَّ الأَلِف في (كانتا) وغيرِها مِنَ الأفعال علامَةُ التَثْنِيَة. ويُقال فُلانٌ ثَانِيَ إثنَيْنِ، أي: هو أَحَدُهُما مُضاف، وكذلك ثَالِثُ ثلاثة مُضاف، إلى العشرة ولا يُنوَّن. قال تعالى: إذْ أَخْرَجَهُ الذينَ كَفَرُوا ثَانِيَ إثْنَيْن إذْ هُما في الغارِ (40 - التوبة) ، أَي: أَحد الإثْنَيْنِ وهو رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وقالِ صلى الله عليه وسلم لِمَن سَأَلَهُ عَنِ الإمارة: أَوَّلُها مَلامَة وثَناؤُها نَدَامَة وثَلاثُها عذابٌ يومَ القِيامَة إلاّ مَن عدل. وَثنَّى الشيءَ جَعَلَه إثْنَيْن. وقيلَ هو واحد فَأثْنِهِ، أي: كُنْ لَهُ ثَانِيَا، وَفي حَدِيثِ صَلاةِ الليل مَثنى مَثنى، أي: رَكعتان ركعتان وتَشَهُّد وتَسليم. وفي قولِه تعالى: اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحديثِ كِتابًا مُتَشابِهًَا مَثَانِيَ (53 - الزمر) ، أي: مَثنى وَمُكُرَّر فيه القَصَص والمَواعِظ والأَمْثال والأَحْكام والوَعْدُ والوَعيد. وتُثَنَّى تِلاوَتُه فَلا يُمَلَّ عَن كَثرَةِ التَرْدَادِ جَمْعُ ثَنِى ومَثْناه. وَمَثنى مِنَ التَثنية بِمَعنى التَّكرِير. وقال أبو عبيد: المَثاني مِن كِتاب اللهِ ثَلاثَةُ أشياء: سَمَّى الله عز وجل القرآنَ كٌلَّه مَثاني في هذه الاية، وسَمَّى فاتِحَةَ الكتابِ مَثانِيَ في قولِه عز وجل: ولَقَد آتينَاكَ سَبْعًَا مِنَ المَثَانِيَ والقُرآنَ العظيم (87 - الحجر) ، وآياتُها سَبْعًَا وسُميِّت المَثانِي لأنَها تُثنى في كُلِّ صلاة بقراءَتِها أَو لأنَّها أُثنِىَ بِها على اللهِ تعالى إِذْ جَمَعَت الحَمْدَ والتَّوحيدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت